← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفروق للكرابيسي
الكرابيسي علوم الفقه والقواعد الفقهية 570 هـ
A− A+
354 · ص196 · ج2
مُخْتَلِفًا، كَذَلِكَ هَذَا. وَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ إذَا لَمْ يُعَلِّقْ بِالشَّرْطِ فِيهِمَا فَقَدْ أَوْقَعَ الْأَوَّلَ لِإِضَافَتِهِ إلَى عَيْنٍ وَنَفَذَ فَصَارَ يُوقِعُ الثَّانِيَ بَعْدَ نُفُوذِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَعْمَلْ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ أَقَرَّ تِلْكَ الْعَيْنَ لِآخَرَ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ، كَذَلِكَ هَذَا. ٦٢٧ - لَوْ قَالَ: لِهَذَا عَلَى أَبِي أَلْفُ دِرْهَمٍ، لَا بَلْ لِهَذَا، قُضِيَ بِالْأَلْفِ لِلْأَوَّلِ. وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الْأَلْفُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ، لَا بَلْ لِفُلَانٍ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِلثَّانِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: غَصَبْتُ مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، لَا بَلْ مِنْ فُلَانٍ آخَرَ غَرِمَ لِلثَّانِي أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّرِكَةَ مُبَقَّاةٌ عَلَى حُكْمِ مَالِ الْمَيِّتِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَتُنَفَّذُ وَصَايَاهُ. فَقَدْ أَقَرَّ لِلْأَوَّلِ بِالْأَلْفِ، وَتَتَعَلَّقُ بِمِلْكِ غَيْرِهِ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ لَمْ يَغْرَمْ لَهُ شَيْئًا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْوَدِيعَةُ، لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِ الْوَدِيعَةِ وَتَرْكِ التَّضْيِيعِ، فَإِذَا أَقَرَّ لِلثَّانِي فَقَدْ ضَيَّعَ الْوَدِيعَةَ فَغَرِمَهَا، كَمَا لَوْ دَلَّ السَّارِقُ عَلَى الْوَدِيعَةِ، وَكَذَلِكَ الْغَصْبُ وَهُوَ مُقِرٌّ بِوُجُوبِ رَدِّ الْعَيْنِ، فَإِذَا أَقَرَّ أَوَّلًا فَقَدْ أَوْجَبَ رَدَّ الْقِيمَةِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَمْ يُوجِبْ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا، وَلَا الْتَزَمَ ضَمَانًا، فَلَا يَغْرَمُ.