← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفروق للكرابيسي
الكرابيسي علوم الفقه والقواعد الفقهية 570 هـ
A− A+
353 · ص196 · ج1
وَزَانَ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا اشْتَرَى امْرَأَتَهُ فَأَعْتَقَهَا، ثُمَّ جَاءَ وَقْتُ السَّنَةِ؛ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ، لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ. ٢٠٧ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ، وَقَامَ الرَّجُلُ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهَا. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكِ هَذَا الْعَبْدَ، ثُمَّ قَامَ الْبَائِعُ؛ بَطَلَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي. وَالْفَرْقُ أَنَّ قِيَامَهُ يَدُلُّ عَلَى إعْرَاضِهِ، فَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهَا بِإِبْطَالِهِ بِأَنْ يَقُولَ: أَبْطَلْتُ خِيَارَكِ لَمْ يَبْطُلْ بِإِعْرَاضِهِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَائِعُ لِأَنَّ قِيَامَهُ يَدُلُّ عَلَى إعْرَاضِهِ، وَلَوْ قَالَ: أَبْطَلْتُ إيجَابِي يَبْطُلُ، فَإِذَا قَالَ: أَعْرَضْتُ أَيْضًا جَازَ أَنْ يَبْطُلَ. وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ هَذَا تَمْلِيكٌ جَرَى فِي إيقَاعِ فُرْقَةٍ إذَا وَقَعَتْ لَا يُفْسَخُ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ فَلَمْ يَكُنْ لِمُوجَبِهِ إبْطَالُهُ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ، وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ فَأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ خِيَارَهَا؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. وَفِي الْبَيْعِ جَرَى تَمْلِيكٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ يُفْسَخُ؛ فَجَازَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى إبْطَالِهِ. ٢٠٨ - الْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ قَائِمَةً فَخُيِّرَتْ، فَقَعَدَتْ؛ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهَا. وَلَوْ كَانَتْ قَاعِدَةً فَخُيِّرَتْ، فَقَامَتْ؛ بَطَلَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقِيَامَ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ عَمَّا جُعِلَ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ مُجْتَمِعَةُ الرَّأْيِ، وَإِذَا لَمْ تَخْتَرْ فِي حَالِ اجْتِمَاعِ الرَّأْيِ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَخْتَارُ فِي حَالِ التَّفْرِيقِ، فَصَارَتْ مُعْرِضَةً عَمَّا جُعِلَ إلَيْهَا، فَبَطَلَ خِيَارُهَا. وَإِذَا كَانَتْ قَائِمَةً فَقَعَدَتْ فَإِنَّهَا تَقْعُدُ لِيَجْتَمِعَ رَأْيُهَا وَفِكْرُهَا، فَلَا يَدُلُّ