← المكتبة ▭▭ 2 pages
الفروق للكرابيسي
الكرابيسي علوم الفقه والقواعد الفقهية 570 هـ
A− A+
32 · ص35 · ج2
فِي يَدَيْهِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا. ٤٥٢ - وَإِذَا اسْتَعَارَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعَنَانِ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ مَخَاتِيمَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ اسْتَعَارَهَا الْأَوَّلُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً لِنَفْسِهِ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا لِشَرِيكِهِ خَاصَّةً كَانَ ضَامِنًا. وَلَوْ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً لِنَفْسِهِ أَوْ مِنْ الشَّرِكَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا شَرِيكُهُ مِنْ الشَّرِكَةِ أَوْ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً لَمْ يَضْمَنْ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُفَاوَضَةَ تَقْتَضِي اسْتِوَاءَهُمَا فِي أَحْكَامِ عُقُودِ التِّجَارَاتِ، وَالِاسْتِعَارَةُ مِنْ عَمَلِ التِّجَارَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُعِيرَ اسْتِحْسَانًا، وَيَجُوزُ عَلَيْهِمَا، فَكَذَلِكَ تَقَعُ اسْتِعَارَتُهُ لَهُ، فَكَأَنَّهُمَا جَمِيعًا اسْتَعَارَا، ثُمَّ وَضَعَ أَحَدُهُمَا حِنْطَةً لِنَفْسِهِ أَوْ مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَجَازَ، كَذَلِكَ هَاهُنَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ شَرِكَةُ الْعَنَانِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ فِي أَحْكَامِ عُقُودِ التِّجَارَات فَلَمْ تَجُزْ اسْتِعَارَتُهُ عَلَيْهِمَا، فَجَازَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ خَاصَّةً، إلَّا أَنَّهُ فِي الْحُكْمِ كَالْمَأْذُونِ وَالْمُسَلَّطِ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ فِيمَا عَمِلَ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ، فَكَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِيهِ صَرِيحًا فَجَازَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ. وَإِنْ تَصَرَّفَ بِنَفْسِهِ وَبِأَجِيرِهِ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَعَارِ، فَلَا يَضْمَنُ، وَلَيْسَ بِمَأْذُونٍ وَمُسَلَّطٍ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ فِيمَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً، لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِهِ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ أَجْنَبِيٍّ، وَمَنْ
→ prev 32 / 659 next ←