← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفروق للكرابيسي
الكرابيسي علوم الفقه والقواعد الفقهية 570 هـ
A− A+
141 · ص90 · ج1
لَمْ يُجْزِهِ، وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ غَدًا، فَصَامَهُ بِنِيَّةٍ قَبْلَ الزَّوَالِ جَازَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ لِمَا أَوْجَبَهُ بِنَذْرِهِ مُعَيِّنًا مِثَالًا مِنْ الشَّرْعِ فَانْصَرَفَ إلَى مَا لَهُ مِثَالٌ مِنْ صَوْمِ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، جَازَ بِنِيَّةٍ قَبْلَ الزَّوَالِ وَهُوَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ كَذَلِكَ مَا أَوْجَبَهُ بِنَذْرِهِ مُعَيِّنًا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ؛ لِأَنَّ لِمَا أَوْجَبَهُ مِثَالًا مِنْ الشَّرْعِ، وَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ صَوْمِ شَهْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا يَجُوزُ إلَّا بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ، وَهُوَ صَوْمُ الظِّهَارِ كَذَلِكَ هَذَا. ٧٠ - جِمَاعُ النَّاسِي، يُفْسِدُ الِاعْتِكَافَ وَلَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّوْمَ مَخْصُوصٌ مِنْ جُمْلَةِ الْقِيَاسِ بِالْخَبَرِ، فَلَا يُقَاسُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَبَقِيَ الِاعْتِكَافُ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ. وَجْهٌ آخَرُ: وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِمَاعَ حَالَةَ الِاعْتِكَافِ مِنْ مَحْظُورَاتِ الِاعْتِكَافِ لَا مِنْ مَحْظُورَاتِ الصَّوْمِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُوجَدُ بِاللَّيْلِ فَيُفْسِدُهُ، وَلَوْ كَانَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الصَّوْمِ لَكَانَ إذَا وُجِدَ بِاللَّيْلِ لَا يُفْسِدُهُ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَمَحْظُورَاتُ الِاعْتِكَافِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ، النَّاسِي وَالْعَامِدُ كَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ