248 · ص269
الرابع عشر: عيادة مريضهم ورقيته
اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
الأول: المنع: قياساً على ابتداء السلام.
الثاني: الجواز: وأن هذا من البر الذي لم يمنع الله منه.
الثالث: قول وسط: وهو الجواز إذا كان لقصد الدعوة.
والراجح من أقوال أهل العلم: جواز عيادته مطلقاً، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، فقد سُئل عن قوم مسلمين مجاوري النصارى، فهل يجوز للمسلم إذا مرض النصراني أن يعوده، فقال: (وأما عيادته فلا بأس بها، فإنه قد يكون في ذلك مصلحة لتأليفه على الإسلام) ١.
قال الأشرم: (سمعت أبا عبدالله يسأل عن الرجل له قرابة نصراني يعوده؟ قال: نعم، قيل له: نصراني؟ قال: أرجو ألا تضيق العيادة) ٢.
ومن الأدلة على الجواز:
عيادة النبي - صلى الله عليه وسلم - للغلام اليهودي، روى البخاري في صحيحه من
١ الفتاوى الكبرى (٣/ ٥).
٢ أحكام أهل الذمة لابن القيم (٣/ ٢٠٥).