← المكتبة ▭▭ صفحتان
المسلمون في بلاد الغربة
أمين الشقاوي مسائل فقهية
A− A+
229 · ص246
وقال النووي: (قال بعض أصحابنا يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم، وهذا ضعيف لأن النهي للتحريم، فالصواب تحريم ابتدائهم) " ١. ويشرع رد السلام على الكافر الذي ابتدأ به لعموم قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: ٨٦]. هذا إذا كان اللفظ صريحاً واضحاً بالسلام، أما إن تلاعبوا بالألفاظ بقصد السخرية والحقد، فيقال: وعليكم، روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ الْيَهُودُ، فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهم: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقُولُوا: وَعَلَيْك» ٢. والسام هو الموت. أما إذا كان مجموعة فيها مسلمون وكفار، فيجوز السلام عليهم، ويقصد بذلك المسلمين، ففي صحيح البخاري من حديث أسامة بن زيد «أَنَّ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ عَلَى قَومٍ أَخْلاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، فَسَلَّمَ عَليهِم» ٣. قال ابن حجر - رحمه الله -: (يؤخذ منه جواز السلام على المسلمين إذا كان معهم كفار، وينوي حينئذ بالسلام على المسلمين) ٤. وإذا كان لا يجوز ابتداء الكافر بالسلام، فهل يجوز ابتداءه بتحية
١ الأذكار (١/ ٣٢٣). ٢ برقم (٥٩٠٢). ٣ برقم (٤٥٦٦). ٤ فتح الباري (٨/ ٢٣٢).