← المكتبة ▭▭ صفحتان
التوحيد لابن منده - ت الوهيبي والغصن
ابن منده محمد بن إسحاق كتب السنة 395 هـ
A− A+
399 · ص627
إنما مر فقعد فيقول: وله قد غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم». (٥٦ - ٦٧٢) أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب، ومحمد بن أحمد بن عمور، والطوسى، قالا: ثنا تميم بن محمد، ثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: ««إن لله ملائكة فضلاً ١ عن كتاب الناس يطوفون فى الطرق، ويتلمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله عز وجل تنادوا هلموا إلى حاجتكم فتحفهم ٢ بأجنحتها إلى السماء الدنيا فيسألهم ربهم - وهو أعلم بهم - ما يقول عبادى؟ يقولون: يكبرونك ويسبحونك ويحمدونك ويمجدونك ويسألونك الجنة، قال: فيقول: فهل رأونى؟. فيقولون: لا والله ما رأوك، قال: فيقول: لو أنهم رأونى، قال: فيقولون: لو رأوك لكانوا أشد لك عبادة، وأشد اجتهاداً، وأكثر لك تسبيحاً، قال: يقول: ما يسألون؟ فيقال: يسألونك الجنة، فيقول: كيف لو رأوها؟ قال: فيقولون: كانوا أشد عليها حرصاً، وأشد لها طلبءا، وأعظم فيها رغبة فيقول: ومما يتعوذون؟ فيقولون: من النار، فيقول: هل رأوا النار؟ فيقولوا: ما رأوها، فيقول: كيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارا، وأشد منها فرقاً ٣، وأشد لها مخافة، فيقول: فإنى أشهدكم أنى قد غفرت لهم، فيقول ملك من الملائكة: فهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة، قال الله تعالى: هم الجلساء لايشقى بهم جليسهم» ٤. (٥٧ - ٦٧٣) ورواه أحمد بن حنبل، عن أبى معاوية، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، أو أبى سعيد ٥.
١ فضلاً: وفيه «إن لله ملائكة سيارة فضلا» أى زيادة عن الملائكة المرتبين مع الخلائق، ويروى بسكون الضاد وضمها قال بعضهم: والسكون أكثر وأصوب، وهما مصدر بمعنى الفضلة والزيادة. «النهاية» (٤٥٥/ ٣). ٢ تحفهم: أى يطوفون بهم، ويدورون حولهم. «النهاية» (٤٠٨/ ١). ٣ فرقاً: الفرق بالتحريك: الخوف والفزع يقال: فرق يفرق فرقاً. «النهاية» (٤٣٨/ ٣). ٤ تخريجه، رواه البخارى (٦٤٠٨)، ومسلم (٢٦٨٩). ٥ تخريجه، رواه أحمد (٢٥١/ ٢، ٢٥٢)، والسَرمذى (٣٥٩٥) وقال: حسن صحيح. وروى عن أبى هريرة من غير تردد كما فى الذى قبله.