← المكتبة ▭▭ صفحتان
آداب التربية في تراث الآل والأصحاب
أحمد الجابري الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
98 · ص108
ابن عباس، وإن لم يذكروا هم فعلهم ويحدثوا به؛ إلا أن الصغير افتخر به لما كبر، وصار يحكيه؛ فقال عن نفسه: «حُجَّ ١ بي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن سبع سنين» ٢. إنه: السائب بن يزيد - رضي الله عنه -. ولم يكن حفاظهم على هذا لأجل وجود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقط بينهم، بدليل أنهم واظبوا عليه بعد رحيله عليه الصلاة والسلام، كما وقع مع عبدالله بن عمر - رضي الله عنه -. يصحبه نافع مولاه في مشهد حجه مع صبيانه وصغاره؛ فيرى مشهدًا ينقله عنه، يقول: "كان ابن عمر يحج بصبيانه، فمن استطاع منهم أن يرمي رمى، ومن لم يستطع رمى عنه" ٣. فما أحسن تعليمهم لصبيانهم، وما أجمل شفقتهم ورحمتهم بصغارهم!
١ قال الحافظ في «فتح الباري» (٤/ ٧٢): "قوله: «حُجَّ بي» بضم أوله على البناء لما لم يسم فاعله، وقال ابن سعد، عن الواقدي، عن حاتم بن إسماعيل: «حَجَّت بي أمي»، وللفاكهي من وجه آخر عن محمد بن يوسف، عن السائب: «حَجَّ بي أبي»، ويجمع بينهما بأنه كان مع أبويه". ٢ «صحيح البخاري» (١٨٥٨). ٣ إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٨٤٣).