55 · ص272 · ج3
السابع: إجازة مالم يتحمله المجيز ليرويه المجاز إذا تحمله المجيز، وضعفه بعض المتأخرين، ومنعه بعضهم، وهو الصحيح.
الثامن: إجازة المجاز، مثل قوله: أجزت لك مجازاتي، والصحيح جوازه، قطع به الدار قطني، وأبو نعيم، وأبو الفتح المقدسي.
فرع: إنما يستحسن الإجازة إذا كان المجيز عالماً بما يجيزه، والمجاز من أهل العلم؛ لأنها توسع يحتاج اليه أهل العلم.
(٢٠/أ) وشرطه بعضهم، وحكى عن مالك.
وقال ابن عبد البر ١: "الصحيح أنه لا يجوز إلا لماهرٍ في الصناعة، وفي معيّن لا يُشكِل إسناده".
الطريق الرابع:
المناولة.
وهي نوعان:
أحدهما: المقرونة بالإجازة، وهي أعلى أنواع الإجازة.
والثاني: المجردة عن الإجازة، وهو أن يناوله كتاباً ويقول: هذا سماعي مقتصراً عليه، فالصحيح أنه لا يجوز له الرواية بها، وبه قال الفقهاء وأهل الأصول، وعابوا من جوَّزه من المحدثين.
فرع: جوَّز الزهري ومالك إطلاق "حدثنا" و "أخبرنا" في المناولة، وهو لائق بمذهب من يجعل غرض المناولة المقرونة بالإجازة سماعاً.
١ - في "جامع بيان العلم وفضله" (٢/ ١١٥٩ ط دار ابن الجوزي)، ونصه: "الْإِجَازَةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا لِلْمَاهِرِ بِالصِّنَاعَةِ حَاذِقٍ بِهَا يَعْرِفُ كَيْفَ يَتَنَاوَلُهَا، وَتَكُونُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ مَعْرُوفٍ لَا يَشْكُلُ إِسْنَادُهُ، فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ".
56 · ص273 · ج3
وعن أبي نعيم الأصبهاني، والمرزباني وغيرهما جوازه في الإجازة المجردة عن المناولة، والصحيح الذي عليه الجمهور وأهل التحري المنع عن ذلك وتخصيص ذلك بعبارة تشعر بالإجازة كحدثنا إجازة، (٢٠/ب) أو مناولة، أو إذناً، أو أجازني، أو ناولني وشبه ذلك، واصطلح قوم من المتأخرين على إطلاق أنبأنا في الإجازة، واختاره قوم، ومال إليه البيهقي.
الطريق الخامس:
المكاتبة: وهي أن يكتب مسموعه لغائب أو حاضر بخطه أو يأذن بكتبه.
وهي أيضاً ضربان: مقرونة بالإجازة، ومجردة عنها.
فالمقرونة بالإجازة في الصحة والقوة كالمناولة المقرونة بها.
وأما المجردة فأجازها كثير من المتقدمين والمتأخرين، والعبارة فيها: كتب إليَّ فلان، أو أخبرني فلان كتابة.
الطريق السادس:
الإعلام، وهو أن يُعلم الشيخُ الطالبَ أن هذا الكتاب روايته أو سماعه، مقتصراً على ذلك، فجوز الرواية به كثير من أهل الحديث والأصول والفقه.
الطريق السابع:
الوصية، وهي أن يوصي الراوي عند موته أو سفره، لشخص بكتاب يرويه، فجوز بعض السلف للموصي له رواية ذلك عن الموصي كالإعلام، (٢١/أ) والصحيح الصواب أنه لا يجوز.
الطريق الثامن:
الوجادة: وهو أن يقف على كتاب بخط شخص فيه أحاديث يرويها ذلك الشخص ولم يسمعها منه الواجد ولا له منه إجازة أو نحوها، فله أن يقول: وجدت بخط فلان وما أشبه ذلك.
فرع: إذا وجد حديثاً في تأليف شخص وليس بخطه، فله أن يقول: قال فلان، أو ذكر فلان.