← المكتبة ▭ صفحة واحدة
إشراقات الأصول في علم حديث الرسول - مجلة التراث النبوي
جلال الدين القايني علوم الحديث 838 هـ
A− A+
45 · ص260 · ج3
المعلَّل: اعلم أن معرفة علل الحديث من أجلّ علومه وأدقّها، وإنما يتمكن من ذلك أهل الخبرة والفهم الثاقب. وهي أسباب خفية غامضة قادحة فيه. فالحديث المعلل: هو الذي اطُّلع على ما يقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منه. المدلس: ما أخفي عيْبُه. وهو قسمان: أحدهما: ما يقع في الإسناد، وهو أن يروي عمن لقيه (١٥/ب) أو عاصره مالم يسمعه منه موهماً أنه سمعه منه. والثاني: ما يقع في الشيوخ، وهو أن يروي عن الشيخ حديثاً سمعه فيسميه أو يُكنِّيه [أو ينسبه] ١ أو يصفه بما لا يعرف به كيلا يعرف. والأول مكروه جداً، واختلفوا في رواية من عرف به. وأما الثاني فأمره أخف، وتتفاوت الكراهة فيه بحسب الغرض الحامل عليه. المضطرب: هو الذي تختلف الرواية فيه، فيرويه بعضهم على وجه وبعضهم على وجه آخر مخالف له.
١ - من (أ).
46 · ص261 · ج3
المقلوب: وهو أن يكون حديثٌ مشهورٌ عن راوٍ، فيجعل عن راوٍ آخر ليرغبوا فيه لغرابته، كحديث مشهور عن سالم جعل عن نافع؛ ليصير بذلك غريباً مرغوباً فيه. رُوِي أن البخاري قدم بغداد، فاجتمع قوم من أصحاب الحديث، وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ثم حضروا مجلسه وألقوها عليه، فلما فرغوا من إلقائها التفت اليهم فرَّد (١٦/أ) كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه فأذعنوا له بالفضل ١. الموضوع: هو المختلق، وهو شر الضعيف وأرْدَى أقسامه، ولا يحل روايته مع العلم به في أي معنى كان إلا مع بيان حاله، بخلاف غيره من أقسام الضعيف الذي يحتمل صدقها باطناً، فإنه يجوز روايتها في الترغيب والترهيب مطلقاً من غير بيان، ويعرف الوضع بأسباب بُيِّنت في المطولات، وقد بيَّنتُ بعضها في "لوامع الأصول"، فذلك اثنا عشر نوعاً يختص بالضعيف.
١ - أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٤٠) وغيره.