24 · ص238 · ج3
وروينا [أيضاً] ١ في صحيح مسلم ٢، قال مالك رحمه الله: اعلم (٥/ب) أنه ليس يسلم رجل حدَّث بكل ما سمع، ولا يكون إماماً أبداً وهو يحدِّثُ بكل ما سمع.
وقال إياس رحمه الله تعالى ٣: إياك والشناعة في الحديث؛ فإنه قلَّما حملها أحدٌ إلا ذلَّ في نفسه، وكُذِّب في حديثه.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه ٤: ما أنت بمحدِّثٍ قوماً حديثاً لا يبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة.
روى كلها مسلم رحمه الله.
قال الإمام محيي الدين النواوي رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم ٥: "قوله فليتبوأ [مقعده] ٦، أي: فلينزله، وقيل معناه: فليتخذ منزله من النار. ثم [قيل] ٧: إنه دعاء بلفظ الأمر، أي: بوَّأَهُ الله ذلك، وقيل: هو خبر بلفظ الأمر، معناه: قد استوجب ذلك فليوطِّن نفسه عليه، يعنى: أن هذا جزاؤه، وقد يجازى به، وقد يعفو الله الكريم عنه، ولا يقطع عليه بدخول النار، وهذا سبيل كل ما جاء من الوعيد بالنار لأصحاب الكبائر غير الكافر، فكلها يقال فيها: هذه جزاؤه، وقد يجازي، وقد يُعفى، ثم إنْ جُوزي وأُدخل النار فلا يخلد فيها، بل لابد من خروجه منها بفضل الله ورحمته، (٦/أ) ولا يخلد [في النار] ٨ أحدٌ مات على التوحيد.
١ - من (أ)
٢ - (١/ ١٠ رقم ٥)
٣ - الموضع السابق في "صحيح مسلم".
٤ - المرجع السابق.
٥ (١/ ٦٨ - ٦٩ - ط دار إحياء التراث).
٦ - من (ب).
٧ - في (أ): "قال".
٨ - من "شرح صحيح مسلم".