← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: النور
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
71 · ص76
الآية (١٣) ° قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣)} [النور: ١٣]. * * * مِنْ فَوَائِدِ الآيَة الْكرِيمَةِ: الفَائِدةُ الأُولَى: حماية الله -عَزَّ وَجَلَّ- للأعْرَاض حيث جعل البَيِّنَة على الزِّنَا أرْبَعة رِجال. الفَائِدة الثَّانية: أن القاذِف لا بُدَّ أن يأتي بأرْبَعة شهداء وإلا اتهم بِالكَذِب؛ لقَوْلهُ: {فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} فإذا لم يأتوا بأرْبَعة شهداء ثبت عليهم الحدّ؛ لقَوْلهُ: {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ} لأنهم كاذبون في دعواهم. الفَائِدة الثَّالِثَة: أن القَاضِي يحكم بالظَّاهِر؛ فإذا جاءت البَيِّنَة العادلة فلَيْسَ للقاضي أن يقولَ: يَجب أن نبحث، ويوجب أيضًا أن يتهم النَّاس أنفسهم ولا أحد يشهد إلَّا بعد استيفاء الشُّروط، هَذِهِ الفَائِدة قد تؤخذ من قَوْلهُ: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} فإن الإتيان بها ملزم للقاضي أن يحكم بِذَلِك بمقتضى الشَّهادة وإن كَانَ الشُّهود قد يتوهمون وقد يخطئون. وقد تؤخذ من قَوْلهُ: {فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ} وَذلِك أن الله حكم فيهم بِالكَذِب، وإن كَانَ الواقِع قد يَكُون صادقًا في غير قَضيَّة عَائِشَة - رضي الله عنها -، فإذا قذف إِنْسَان