← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: النور
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
343 · ص348
الآية (٥٤) * قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النور: ٥٤]. * * * قَوْلهُ: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا} قَالَ المُفَسِّر رَحَمَهُ الله: [عَنْ طَاعَته بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ خِطَاب لَهُمْ {فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ} مِنْ التَّبْلِيغ {وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ} مِنْ طَاعَته {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} أي: التَّبْلِيغ الْبَيِّن] اهـ. يَقُول الله تَعَالَى للنبي عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ آمرًا له أنْ يقولَ للنَّاس: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} وقد سبق أن الطَّاعة موافقة الْأَمْر بفعل الأوامر واجتناب النَّواهي. وقَوْلهُ: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} إعادة العامِل تدُلّ على أن طاعة الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - طاعة مستقِلَّة، وأن ما جاء به الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - فكَما جاء به عنه الله، ولهَذَا قَالَ العُلَماء: إن ما وجب في سُنَّة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كالذي وجب في القُرْآن من أمر ونهي، وهَذَا واضح، لأنَّه جعل طاعة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - طاعة مستقِلَّة حيث قَالَ: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}. وقَوْلهُ: {الرَّسُولَ} (ال) للعهد وهو عهد ذهني يعني الرَّسُول المعهود بينكم وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي تعرفونه، و (ال) هَذِهِ لَيْسَت كالتي في قَوْل الله تعالى: {فَعَصَى