← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: النور
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
435 · ص440
الآية (٦٤) * * * * قَالَ اللهُ عَزَّ وَجلَّ: {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النور: ٦٤] * * * قَوْلهُ: {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} قَالَ المُفَسِّر رَحَمَهُ اللَّهُ: [مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا] اهـ. {أَلَا} أداة استفتاح، {إِنَّ} للتَّوكيد، و {لِلَّهِ} خبر {إِنَّ} مقدم، و {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} اسمها مؤخر، وتقديم الخبر يدُلّ على الحصر، وتصدير الجُمْلَة بـ {إِنَّ} للتَّوكيد، وبـ {أَلَا} للتَّنبُّه والتَّوكيد أيضًا؛ لأَن {أَلَا} الاستفتاحية تفيد التَّوكيد والتَّنبُّه أيضًا؛ لأنك إِذَا قلت: {أَلَا} فهَذَا قَرْع للسمع كأنك قرعت سمع المخاطب ثم تؤكّد ذَلِك، ولِهَذَا نجد {أَلَا} الاستفتاحية غالبًا ملازمة لأداة تأكيد؛ قَالَ تَعَالَى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ} [يونس: ٦٢]، وأيضًا قَوْلهُ: {أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ} [الشورى: ٤٥]، وقَوْلهُ: {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}؛ لأنَّها تفيد التَّوكيد، وعلى هَذَا فالجُمْلَة هُنا مؤكّدة بمؤكّدين: الأوَّل بـ {أَلَا} الاستفتاحية، الثَّاني بـ {إِنَّ} المؤكدة. وقَوْلهُ: {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} هَذِهِ الآيَة جاءت بعد قَوْلهُ: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} كالدَّليل على أن ما هدد الله به من الْفِتْنَة أو الْعَذَاب