← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: النور
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
161 · ص166
لو قَالَ قَائِلٌ: هل غض البصر واجب دائمًا؟ الجواب: غض البصر لَيْسَ واجبًا دائمًا بل هو جائز، لكن لماذا كَانَ غض البصر جائزًا وحفظ الفرج كله واجب؛ قالوا: لأَن غض البصر من باب إيجاب الوسائل، يعني من باب سد الذرائع، تحْرِيم إطلاق البصر من باب سد الذرائع، ولِذَلك يجوز إِذَا كَانَت المصْلَحة في فعله بخلاف حفظ الفرج. قَوْلهُ: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} الكَلام فيها كالكلام في قَوْلهُ: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}. قَوْلهُ: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ما المُراد بالزِّينَة هُنا؟ القَوْل الأوَّل: على رأي المُفَسِّر أن المُراد بالزِّينَة في قَوْلهُ: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} أو المستثنى الوجْه والكفَّان. القَوْل الثَّاني: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} من اللباس الَّذِي لا بُدَّ من ظهوره. تفسير المُفَسِّر الزِّينَة بأنَّها الزِّينَة الخِلقية الَّتِي زين الله بها البدن هل هَذَا صحيح أو غير صحيح؟ الجواب: غير صحيح، الحاصِل أنَّنا نريد أن نضعف أن الزِّيَنَة المُراد بها الزِّينَة الَّتِي خلق الله عَلَيْها المَرْأَة، والصَّحيح أن المُراد بالزينة: الزِّينَة الخارجية وهي ما تتزين بها المَرْأَة لا الزِّينَة الخِلقية الَّتِي خلق الله عَلَيْها المَرْأَة، والدَّليل قَوْله تَعَالَى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} [الأعراف: ٣٢]، وفي آخر هَذه الآيَة: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} وقَالَ تَعَالَى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: ٨]، وقَالَ تَعَالَى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: ٤٦].