← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: النور
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
129 · ص134
والمُفَسِّر رَحَمَهُ اللهُ يَقُول في التفسير: [نَاصِبُهُ الاسْتِقْرَارُ] الَّذِي تعلق به الجارّ والمَجْرور (لهم) وهو الاستقرار الَّذِي قدرناه وقُلْنا: تقديره مستقر لهم أو تقديره استقر لهم يومئذٍ. قَوْلهُ: {تَشْهَدُ} قَالَ المُفَسِّر رَحَمَهُ اللهُ: [بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة {عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ قَوْل وَفِعْل وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة] اهـ. متى يَكُون هَذَا الْعَذَاب العَظِيم؟ الجواب: يَكُون {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ} الآية، يعني اليوم الَّذِي تشهد فيه هَذه الجوارِح هو يوم القِيامَة. قوله رَحِمَهُ اللهُ: {تَشْهَدُ} [بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة] اهـ. يعني أن في الآية قراءتين: {تَشْهَدُ} و"يَشْهَدُ" ١، وَذلِك لأَن ألسِنة جمع تكسير وجمع التكسير يجوز فيه التذكير والتأنيث تقول: "قَالَ الرِّجَال، وقالتِ الرِّجَال" فـ (تَشْهَدُ) مؤنث و (يَشْهَدُ) مذكر وكلاهما جائز. قَوْلهُ: {أَلْسِنَتُهُمْ} جمع لسان {وَأَيْدِيهِمْ} جمع يد {وَأَرْجُلُهُمْ} جمع رجل {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} قَالَ المُفَسِّر رحمَهُ اللَّهُ: [مِنْ قَوْل وَفِعْل]، استفدنا من كلام المُفَسِّر رَحَمَهُ اللهُ فَائِدَة عَظِيمة وهي أن العَمَل يشمل القَوْل والفِعْل بخلاف الفِعْل، ولهذَا نجعل القَوْل قسيمه الفِعْل، لا تقول: قَوْل وعمل، إِذَا أردت أن تحرر تمامًا تقول: قَوْل وفعل، ويجوز قَوْل وعمل، لكن على سبيل التَّجوُّز. فإذا قِيلَ: قَوْل وعمل من باب التَّقسيم لكنَّه تجَوَّز بإطلاق العَمَل على أحد معنييه وهو الفِعْل.
١ حجة القراءات (ص: ٤٩٦).