← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير العثيمين: النور
ابن عثيمين التفسير 1421 هـ
A− A+
125 · ص130
ويبعد عن الاختلاط بهم، تجد النَّاس يبتعدون عنهم؛ لأنهم ممقوتون مَحْذُورون، كلّ يحذر منهم ويخاف أن يتهموه بما اتهموا به فلانًا وفلانًا. إِذَا قَالَ قَائِل: قَالَ اللهُ تَعَالَى في هَذه الآية: {الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ} هل المحصنون الغافلون مثلهنَّ؟ الجواب: نعم بالإجماع أن المحصَنين مثل المحصَنات في هَذه. لكن ما وجه ذكر هَذَا خاصًّا بالنِّساء دون الرِّجَال ما داموا مشتركين في الحُكْم؟ الجواب: لأَن القَذْف في النِّساء أكثر من الرِّجَال، يعني كون المَرْأَة تقذف وتتهم بِالكَذِب أكثر من الرِّجَال لِذَلك ذكرت هي، والرّجل مثلها بالاتفاق. مِن فَوَائِدِ الآيَة الْكرِيمَةِ: الفَائِدةُ الأُولَى: عظم القَذْف للمحصنات الغافلات، وقد ثبت عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - انَه من الكبائر فقال: "اجْتَنِبُوا السَّبع المُوبِقَاتِ -وذكر منهنَّ- قَذْف المُحْصَنَاتِ الغَافِلاتِ المُؤْمِناتِ" ١. الفَائِدة الثَّانية: تمام غَيْرة الله وأنه جَلَّ وَعَلَا غيور وقد جاء في الحَديث الصَّحيح: "مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَر مِنَ اللهِ أَنْ يَزْنِي عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِي أَمَته" ٢، وكَذلِك قصة سعد بن عبادة لما نزل قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [النور: ٤]، {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣)} [النور: ١٣]، كأنَّ سعدًا - رضي الله عنه - استشكل
١ أخرجه البخاري، كتاب الحدود، باب رمي المحصنات، حديث رقم (٦٨٥٧)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بَيان الكبائر وأكبرها، حديث رقم (٨٩)، عن أبي هريرة. ٢ أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب الصدقة في الكسوف، حديث رقم (١٠٤٤)، ومسلم، كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف، حديث رقم (٩٠١)، عن عَائِشَة.