98 · ص102
إنه السِّر العجيب: الذي رفع الله به الإمام مالكًا - رحمه الله -، قال بشر بن بكر: «رأيت الأوزاعي في المنام مع جماعة من العلماء في الجنة، فقلت: وأين مالك بن أنس؟ فقيل: رُفِع، فقلت: بِمَاذَا؟ قال: بصدقه» ١.
وقال أبو بكرٍ المَرُّوذِي - رحمه الله -: سمعتُ رجلًا يقول لأبي عبد الله -الإمام أحمد - وذكر له الصدق والإخلاص، فقال أبو عبدالله: بهذا ارتفع القوم ٢.
وقال أبو زرعة - رحمه الله -: قلت لأحمد بن حنبل: كيف تخلَّصت من سيف المعتصم وسوط الواثق؟ فقال لي: «يا أبا زرعة الصدق، لو جُعِلَ الصدق على جُرْحٍ لَبَرَأَ» ٣.
قال أبو محمد ابن قدامة - رحمه الله -: «فأما علم المعاملة وهو علم أحوال القلب كالخوف والرجاء والرضا والصدق والإخلاص وغير ذلك، فهذا العلم ارتفع به كبار العلماء، وبتحقيقه اشتهرت أذكارهم كسفيان الثوري وأبى حنيفة ومالك والشافعي وأحمد.
١ أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٧٠).
٢ أورده ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ٦١)، وأخرجه ابن الجوزي بإسناده إلى الإمام أحمد في مناقب الإمام أحمد ص (٢٦٧).
٣ أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٣٢١)، وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد ص (٤٧٤)، وأخرجه قوام السنة الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٢٩٩) رقم (١٦٢٥) وجعل السائل أبا حاتم الرازي بدل أبي زرعة.