115 · ص119
المطلب الثالث عشر:
الاعتداء في الدعاء
الاعتداء في الدعاء له صور كثيرة فصَّل فيها أهل العلم، وإليك ثلاثًا منها:
الصورة الأولى: السجع المُتكلَّف والمبالغة في ذلك، فإن هذا من الممنوع شرعًا، قال ابن عباس في وصيته لمولاه عكرمة: «فَانْظُر السَّجْعَ مِن الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ» ١، أي: الاجتناب.
الصورة الثانية: رفع الصوت بالدعاء رفعًا زائدًا عن الحاجة؛ لأن المشروع رفعه بمقدار ما يسمع من خلفه، فإذا زاد عن ذلك فهو من الاعتداء، قال الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف:٥٥].
وقد استنبط شيخ الإسلام وغيره من هذه الآية، أن رفع الصوت بالدعاء من الاعتداء ٢؛ لأن الله أمر بإخفائه وخفضه ثم قال: {إِنَّهُ لَا
١ أخرجه البخاري (٥/ ٢٣٣٤) رقم (٦٣٣٧).
٢ ينظر: مجموع الفتاوى (١٥/ ١٥).