← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
923 · ص900
فذهب قتادة إلى جوازه، وأنكره غيره, وقالوا: إنما يكون العجب منا إذا شاهدنا ما لم نشاهد مثله ولم نعرف سببه، وهذا منتف عن الله عز وجل، قالوا: والمعنى: فعجب قولهم عندكم (١). {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ} لأنهم أنكروا البعث. {وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ} هي جمع غُل (٢)، والغُلُّ: ما يجمع اليمين والعنق في القيد والتعذيب. {وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٥)}. {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ} الاستعجال: طلب التعجيل, والتعجيل: تقديم الشيء قبل وقته. {بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ} بالعقوبة قبل العافية، وهو اختيار كثير من المفسرين (٣). وقال بعضهم: بالشر قبل الخير. وقيل: بالكفر قبل الإجابة. ابن عيسى: يطلبون ما يسوؤهم من العذاب قبل الإحسان بالإنظار. وقيل: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ}: بالعذاب، بقولهم: {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ} (٤) [الشعراء: ١٨٧] , وقولهم: {إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا} الآية [الأنفال: ٣٢]. قيل: {الْحَسَنَةِ}: التوحيد، أي: الله يدعوهم إلى التوحيد (٥) ليكرمهم وهم يستعجلون بالعذاب.
(١) القول الأول هو الصحيح، قال الإمام الكرجي القصاب (ت ٣٦٠ هـ) في كتابه: «نكت القرآن» ١/ ٦٢٩: (قوله تعالى (وإن تعجب فعجب قولهم) رد على الجهمية، إذ قد عجب -جل وتعالى- من كفرهم بالبعث، والعجب عندهم منفي عنه من أجل أنه من صفات المخلوقين، وقد حكاه عن نفسه= =-جل وتعالى- كما ترى، وليس شيء من صفاته مخلوقاً وإن شاركه المخلوق فيه بالاسم، إذ هو من المخلوق مخلوق، ومنه - جل وتعالى- غير مخلوق). (٢) سقطت (هي) من (ب)، وسقطت (غل) من (د). (٣) انظر: الطبري ١٣/ ٤٣٤ - ٤٣٥، والواحدي في «البسيط» (ص ٦٦٦). (٤) في (ب): (من العذاب). (٥) حصل سقط هنا عند كلمة التوحيد إلى كلمة التوحيد التالية، فجاء النص في (ب) فقط كالتالي: (يدعوهم إلى التوحيد وقيل معنى (قبل) هاهنا ... ).
→ prev 923 / 3779 next ←