← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3434 · ص3374
{أُولَئِكَ}: أي: أهلُ هذهِ الصفات. {فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥)}: بثواب الله فيها. {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ}: نحوكَ {مُهْطِعِينَ (٣٦)}: مسرعين. والإهطاع: الإسراع الحسن: إنَّما أنكرَ عليهم الإسراع قبله؛ لأنهم أسرعوا ليأخذوا الحديثَ (١) منه , ثمَّ يتفرقوا عزين بالتكذيب عليه يأخذونَ يميناً وشمالاً (٢). وقيل: {مُهْطِعِينَ}: ناظرينَ إليكَ عن اليمين وعن الشمال غير مطرقين. وقيل: {مُهْطِعِينَ} مشرئبين إليك (٣). وقيل: مقبليَن بأبصارهم إليكَ لا يزيلونها , ينظرون إليك نظرَ عداوةٍ؛ لأنهم كانوا كفاراً. والآية نزلت في المستهزئين منهم (٤). وقيل: في المنافقين , كانوا يجتمعونَ إليه ويسارعونَ في الكفر (٥). وقالَ بعضُ المتأخرين: الظاهر أنَّها نزلت في نفرٍ من الكفار قبلت قلوبُهم صدقَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانوا يسرعونَ نحوهُ ويقصدونَ مجلسَهُ ويتحلَّقونَ حواليه ولا يؤمنونَ به , إما حياءً عن الرجوع عن دينِ آبائهم , وإما مساعدةً لعشائرهم , وكانوا يطمعونَ في دخول الجنَّة بالعذر الذي كانَ منهم (٦). قوله: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ}: أي: عن يمين النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وشمالِه. {عِزِينَ (٣٧)}: جماعات حلقاً حلقاً , وأصلُه: من عزاه يعزو , أي: إضافة إلى غيره , وأصلُه عزوة , جُمع جَمع السلامة للخبر (٧) (٨). و {مُهْطِعِينَ}: حالٌ , والعاملُ فيه اللام, {وعِزِينَ}: حالٌ , والعامل فيه الإهطاع. وقيل: بدل من الأوَّل. وقيل: صفةٌ للأوَّل. وفيه ضعف. وقيل: {قِبَلَكَ} حال. {أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨)}: مَن حملَهُ على الكفار قال: كانوا يقولون: لئن كانَ ما يقولُ محمد وأصحابه حقاً لنحنُ أفضلُ فيها حظاً منهم , كما لنا الفضلُ عليهم في الدنيا. ومن حمله على المنافقين: فلأنَّهم زعموا أنَّهم مؤمنونَ يرجونَ ما يرجو المؤمنون. ومن حمله على القول الأخير: فقد سبق (٩). {كَلَّا}: ردع وزجر. وقيل: تأكيد. {إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩)}: أي: من تراب. وقيل: من مَنِي قذر. قتادة: " خُلقتَ يا ابن آدم من قذر، فاتَّقِ الله " (١٠). وقيل: تقديرُهُ: من أَجْلِ ما يعلمونَ , وهو المجازاة على الأعمال إساءةً وإحساناً فحذف أَجْلُ. وقيل: {مَا} بمعنى من , أي: مِن مَن يعلمون , أي: من العقلاء لا من البهائم والجماد. وقيل: خلقناهم من نطفة فهل يستوجبون على الله شيئاً من غير طاعة؟ وقيل: {خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ} فلمْ (١١) يتجبرون ويتكبرون (١٢).
(١) في (أ) " ليأخذوا الحديث عنه ". (٢) لم أقف عليه. (٣) انظر: جامع البيان (٢٩/ ٨٤)، النُّكت والعيون (٦/ ٩٦)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٢٨٠). (٤) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٣٣٩)، أسباب النزول؛ للواحدي (ص: ٣٦٢). (٥) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٢٨٠). (٦) لم أقف على من ذهب إلى هذا القول. (٧) في (ب) " للجبر ". (٨) انظر: جامع البيان (٢٩/ ٨٥)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ١٧٤)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٢٨٠). (٩) أي توجيه القول. (١٠) انظر: جامع البيان (٢٩/ ٨٧)، إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٥/ ٢٤). (١١) في (أ) " فلا ". (١٢) في (أ) " ولا يتكبرون ".
→ prev 3434 / 3779 next ←