← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3328 · ص3268
وقيل: معنى {نَشْهَدُ}: نحلف؛ ولهذا وقع بعده {إِنَّ}، واللام. وقيل: معنى {نَشْهَدُ}: نعلم (١). {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ}: لأنه أرسلك إلى الخلق. وهذا اعتراض، وهو من كلام الله سبحانه، فيه تعظيمٌ لنبيّه - عليه السلام -. {وَاللَّهُ يَشْهَدُ}: قيل: يحلف. وقيل: يعلم. {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١)}: في قولهم: {نَشْهَدُ}؛ لأنَّهم لا يشهدون إذا خلوا، بل يقولون: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: ١٤]. وهذا كما يقول (٢) الرجلُ: أنا أقرأ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: ٢]، أو أكتب: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: ١]، أو: سمعت زيداً يذهب. فتقول له: كذبتَ، أي: لا تقرأ أو لا تكتب ولا تسمع (٣)، ولا يكون ذلك مصروفاً إلى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ}، ولا إلى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، ولا إلى قوله: زيدٌ يذهب. وليس هذا كما زعم بعضُهم أن الكذبَ مصروفٌ (٤) إلى قوله سبحانه: {إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ}، وأنهم قالوا غير ما في ضميرهم؛ لأن التصديقَ والتكذيبَ والصدقَ والكذبَ يحملان على الخبر لا غير. والخبر ها هنا {نَشْهَدُ}، وقد كذبوا فإنهم لا يشهدون إذا خلوا إلى شياطينهم.
(١) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ١٣)، تفسير أبي السُّعود (٦/ ٢٥٠). (٢) في (ب) " تقول ". (٣) في (أ) " ولم تسمع ". (٤) في (أ) " مصروفاً " بالنصب، وهو خطأٌ؛ لأنه جواب (أنّ)، وجواب أنّ يكون مرفوعاً، واسمها يكون منصوباً، عكس معمولي الفعل الناسخ (كان) وأخواتها.
→ prev 3328 / 3779 next ←