← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3138 · ص3078
وما جاء في الخبر: ((إن الله يضحك إلى عبده .. )) (١)، معناه: يرضى عنه (٢). وقيل: اضحك الأرضَ بالنبات، وأبكى السماءَ بالمطر، وهذا استعارة وتشبيه لا حقيقةَ لها (٣). {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤)}: الإحياء والإماتة بيد الله سبحانه لا يقدر عليهما غيرُ الله. والقتل: نقض البِنية التي تصحُّ معها الحياةُ ويفعله غيرُ الله (٤)، والتخنيق (٥) ضرب من القتل؛ لأنَّ من تمام البِنية التنفّس فإذا حِيل بينه وبين الهواء فقد نُقِضَتِ البُنية (٦). والمعنى: أمات في الدنيا وأحيا. وقيل: أمات الآباء وأحيا الأبناء. وقيل: خلق الموت والحياة. وقيل: خلق أسباب الموت والحياة. وقيل: أنام وأيقظ. وقيل: أمات بالجهل، وأحيا بالعلم. وقيل: بالمعصية والطاعة.
(١) أخرجه ابن بطة في الإبانة (٦/ ١١٦) عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، ولفظه: ((عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله تعالى يضحك إلى عبده إذا قال: لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، قال: عبدي عرف أنَّ له رباً يغفر ويعاقب)). (٢) هذا تأويل لصفة الضحك، والصحيح أن الضحك من صفات الله - تعالى - الفعلية الثابتة بالكتاب والسنة، وهو مذهب أهل السنة والجماعة، قال الإمام ابن خزيمة: " باب: ذكر إثبات ضحك ربنا - عزَّ وجلَّ - بلا صفة تصف ضحكه - جلَّ ثناؤه -، لا ولا يُشَبَّه بضحك المخلوقين، وضحكهم كذلك، بل نؤمن بأنه يضحك، كما أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونسكت عن صفة ضحكه - جلَّ وعلا - إذ الله - عزَّ وجلَّ - استأثر بصفة ضحكه، لم يطلعنا على ذلك، فنحن قائلون بما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، مُصَدِّقون بذلك " [كتاب التوحيد؛ لابن خزيمة (ص: ٢٣٠)، وانظر: صفات الله - عز وجل -؛ للسقاف (ص: ١٦٧)]. (٣) انظر: زاد المسير (٧/ ٢٨٧)، التسهيل (٤/ ٧٨). (٤) انظر: المفردات (ص: ٦٥٥)، مادة " قَتَلَ ". (٥) والمراد الخنق، وفي (ب) " التحقيق "! وهو تصحيف قطعاً. (٦) انظر: لسان العرب (١٠/ ٩٢)، مادة " خنق ".
→ prev 3138 / 3779 next ←