28 · ص16 · جالكتاب
أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم». أخرجاه في «الصحيحين» ١، لكن إن كان منه عجزٌ بلا ٢ حاجة إليه أو خيانة عوقب على ذلك ٣.
وينبغي أن يعرف الأصلح في كل منصب، فإن الولاية لها ركنان: القوة، والأمانة، كما قال تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: ٢٦]، وقال صاحب مصر ليوسف عليه الصلاة والسلام: {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف: ٥٤]، وقال تعالى في صفة جبريل عليه السلام: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير: ١٩ - ٢١].
والقوة ٤ في كل ولايةٍ بحسبها، فالقوة في إمارة الحرب ترجع إلى شجاعة القلب، وإلى ٥ الخبرة بالحروب، والمخادعة فيها ــ فإن الحرب خدعة ــ و [إلى] ٦ القدرة على أنواع القتال؛ مِن رميٍ وطعن وضرب، وركوبٍ وكرٍّ وفرٍّ، ونحو ذلك، كما قال تعالى: {يُعْجِزُونَ (٥٩) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ} [الأنفال: ٦٠]. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ارموا واركبوا، وأن ترموا أحبّ إليَّ من أن تركبوا، ومَن تعلَّمَ الرميَ ثم نسيه فليس مِنَّا» ٧.
وفي
١ البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧)، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
٢ في الأصل و (ظ، ب): «فلا»، وفي (ف، ي، ز): «ولا». والمثبت من (ب، ط).
٣ (ظ): «على كل».
٤ (ف، ي، ظ): «والقوي».
٥ ليست في (ف، ي، ظ).
٦ من بقية النسخ.
٧ ساق المؤلف هذا اللفظ مساق حديثٍ واحد، ولم أجده كذلك.
والشطر الأول جزء من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أخرجه أحمد (١٧٣٠٠)، وأبو داود (٢٥١٣)، والترمذي (١٦٣٧)، والنسائي (٣٥٧٨)، وابن ماجه (١٨١١)، والحاكم: (٢/ ٩٥) وغيرهم. وفي سنده اختلاف، والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
والشطر الثاني أخرجه مسلم (١٩١٩) من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه -.