165 · ص107 · جالكتاب
فصل ١
وأما الصلب المذكور فهو: رفعهم على مكان عالٍ ليراهم الناس ويشتهر أمرُهم، وهو بعد القتل عند جمهور العلماء، ومنهم مَن قال: يُصلبون ثم يُقتلون وهو مصلوبون.
وقد جوَّزَ بعض الفقهاء قتلَهم بغير السيف، حتى قال بعضهم: يُتْرَكون على المكان العالي حتى يموتوا حتف أنوفهم ٢ بلا قتل.
فأما التمثيل في القتل، فلا يجوز إلا على وجه القصاص، وقد قال عمران بن حصين - رضي الله عنه -: ما خطبنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خطبةً إلا أمَرَنا بالصدقة ونهانا عن المُثْلَة ٣.
حتى الكفار إذا قتلناهم فإنا لا نمثِّل بهم بعد القتل، ولا نجدع أنفهم وآذانهم ٤ ولا نبقر بطونهم، إلا أن يكونوا [أ/ق ٣٣] فعلوا ذلك بنا، فنفعل بهم مثل ما فعلوا، والترك أفضل، كما قال الله سبحانه وتعالى: {(١٢٥) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ} [النحل: ١٢٦]، قيل:
١ «فصل» من الأصل فقط.
٢ (ظ، ب): «أنفهم»، (ل): «أنفسهم».
٣ أخرجه أحمد (١٩٨٤٤، ١٩٨٥٨)، وأبو داود (٢٦٦٧)، والحاكم: (٤/ ٣٠٥)، والطبراني في «الكبير» ١٨ (٣٥٢) وغيرهم. قال الحاكم: صحيح الإسناد. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (٤/ ١٨٩): رجال أحمد رجال الصحيح. وقوَّى إسناده الحافظ في «الفتح»: (٧/ ٤٥٩)، وله شواهد كثيرة.
٤ (ف): «آذانهم وأنافيهم».