← المكتبة ▭▭ 2 pages
السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية السياسة الشرعية والقضاء 728 هـ
A− A+
16 · ص10 · جالكتاب
ذلك من الأسباب، أو لِضِغَنٍ في قلبه على الأحق، أو عداوة بينهما= فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، ودخل فيما نُهي عنه في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ثم قال: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: ٢٧ - ٢٨]. فإن الرجل لحبه لولده أو لعتيقه، قد يؤثره في بعض الولايات، أو يعطيه ما لا يستحقه، فيكون قد خان أمانته، وكذلك قد يؤثر زيادةَ ماله أو حفظه ١ بأخذ ما لا يستحقه، أو محاباة من يداهنه في بعض الولايات، فيكون قد خان الله والرسول وأمانته ٢. ثم إن المؤدي للأمانة ــ مع مخالفة هواه ــ يُثيبُه ٣ الله فيحفظه في أهله وماله بعده. والمطيع لهواه يعاقبه الله بنقيض قصده فيُذِلُّ أهلَه ويُذهِب مالَه. وفي ذلك الحكاية المشهورة: أن بعض خلفاء بني العباس سأل بعض العلماء أن يحدثه عن بعض ما أدرك، فقال: أدركت عمر بن عبد العزيز وقد قيل له: يا أمير المؤمنين أفرغت ٤ أفواه بنيك من هذا المال، وتركتهم فقراء لا شيء لهم ٥ ــ وكان في مرض موته ــ فقال: أدخلوهم عليَّ، فأدخلوهم ــ
١ في بعض النسخ: «يورث زيادة ... »، و (ي): «زيادة حفظه أو ماله». وفي المطبوعة مع شرح العثيمين: «زيادة حظه» ولم يشر إلى مصدر التغيير. ٢ بقية النسخ: «وخان أمانته». ٣ أكثر النسخ: «يثبته» والمثبت من (ظ) وهو المناسب للسياق. ٤ (ف، ي، ظ، ز): «أفغرت»، وفي (ل): «أفقرت». ٥ سقطت من الأصل.
→ prev 16 / 307 next ←