← المكتبة ▭▭ صفحتان
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
573 · ص526 · ج1
وشكوى بلسان الحال ولعلها أعظمها، ولهذا أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من أنعم عليه أن يظهر أثر نعمة اللَّه عليه، وأعظم من ذلك من يشتكي ربه وهو بخير، فهذا أمقت الخلق عند ربه. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد حدثنا كهمس عن عبد اللَّه بن شقيق قال: قال كعب الأحبار: "إن من حسن العمل سبحة الحديث، ومن شر العمل التجديف". قيل لعبد اللَّه: ما سُبحة الحديث؟ قال: سبحان اللَّه وبحمده في خلال الحديث. قيل: فما التجديف؟ قال: يصبح الناس بخير، فيُسألون، فيزعمون: أنهم بشرّ ١. فصل ومما ينافي الصبر: شقّ الثياب عند المصيبة، ولطم الوجه، والضرب بإحدى اليدين على الأخرى، وحلق الشعر، والدعاء بالويل، ولهذا برئ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ممن سلق وحلق وخرق ٢. سلق: رفع صوته عند المصيبة، وحلق رأسه، وخرق ثيابه.
١ لم أقف عليه للإمام أحمد. والأثر رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم (٢٩٤٣٣)، (٣٥٠٤٤)، ومن طريقه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٢١). ورواه الطبراني في "الكبير" رقم (٤٩٦) من المجلد ١٧ مرفوعًا من حديث عصمة بن مالك الخطمي. ومعنى "التجديف": كفر النعمة واستقلال العطاء. "النهاية": (١/ ٢٤٧). ٢ رواه مسلم في "صحيحه" رقم (١٠٤) من حديث أبي موسى الأشعري. وهو متفق عليه من حديث أبي موسى بلفظ: "إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بريء من الصالقة والحالقة والشاقة". "صحيح البخاري" رقم (١٢٩٦)، و"صحيح مسلم" رقم (١٠٤).