74 · ص39 · ج1
الباب السادس في بيان أقسامه بحسب اختلافِ قُوّتِه وضعفه ومقاومته لجيش الهوى وعجزه عنه
باعث الدين بالإضافة إلى باعث الهوى له ثلاثة أحوال ١:
أحدها: أن يكون القهر والغلبة لداعي الدين فيُردّ جيشُ الهوى مفلولًا، وهذا إنما يصل إليه بدوام الصبر، والواصلون إلى هذه الرُّتبة هم المنصورون في الدنيا والآخرة، وهم الذين قالوا: {رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: ٣٠]، وهم الذين يقول لهم الملائكةُ عند الموت: {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [فصلت: ٣٠، ٣١]، وهم الذين نالوا معية اللَّه مع الصابرين، وهم الذين جاهدوا في اللَّه حق جهاده، فخصهم بهدايته دون من عداهم.
الحالة الثانية: أن يكون القَهْرُ ٢ والغلبةُ لداعي الهوى فتَسْقُطُ منازعةُ باعث ٣ الدين بالكلية، فيستسلم البائس للشيطان وجندِه فيقودونه حيث شاءوا، وله معهم حالتان:
إحداهما: أن يكون من جندهم وأتباعهم، وهذه حال الفاجر ٤ الضعيف.
١ انظر هذه الأحوال في "إحياء علوم الدين" (٤/ ٥٨ - ٥٩).
٢ في (ب): القوة.
٣ ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الأخرى، ومن إحياء علوم الدين.
٤ في النسخ الأخرى: العاجز.