257 · ص210 · ج1
الباب العشرون في بيان تنازع الناس في الأفضل من الصبر والشكر
حكى أبو الفرج ابن الجوزي في ذلك ثلاثة أقوال ١:
أحدها: أن الصبر أفضل.
والثاني: أن الشكر أفضل.
والثالث: أنهما سواء، كما قال عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه: "لو كان الصبر والشكر بعيرين ما باليت أيهما ركبت" ٢.
ونحن نذكر ما احتجَّت به كل فرقة، وما لها وما عليها في احتجاجها، بعون اللَّه وتوفيقه.
قال الصابرون: قد أثنى اللَّه سبحانه على الصبر وأهله، ومدحه، وأمر به، وعلق عليه خير الدنيا والآخرة، وقد ذكره في كتابه في نحو تسعين موضعًا، وقد تقدم في ٣ النصوص والأحاديث ما فيه وفي فضله ما يدل على أنه أفضل من الشكر.
ويكفي في فضله قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر" ٤، فذكر ذلك في معرض تفضيل الصبر ورفع درجته على
١ لم أقف على كلام ابن الجوزي، وقد سبق ابن الجوزي إلى ذلك الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين" (٤/ ١١٥)، بل زاد قولًا رابعًا هو: أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال.
٢ وقد سبق تخريجه ص (١٧٨).
٣ الأصل: "من".
٤ أخرجه الترمذي في "جامعه" رقم (٢٤٨٦)، وقال: "حسن غريب"، وابن ماجه في "سننه" رقم (١٧٦٤)، من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه. =