178 · ص131 · ج1
الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)} [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].
وقال بعض السلف -وقد عُزّي على مصيبة نالته- فقال: "ما لي لا أصبر وقد وعدني اللَّه على الصبر ثلاثَ خصال، كلُّ خصلة منها خير من الدنيا وما عليها" ١.
الثامن: أنه سبحانه جعل الصبر عونًا وعدّة وأمر بالاستعانة به ٢ فقال: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: ٤٥]، فمن لا صبر له لا عون له.
التاسع: أنه سبحانه علّق النصر بالصبر والتقوى، فقال {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥)} [آل عمران: ١٢٥].
ولهذا قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "واعلم أن النصر مع الصبر" ٣.
العاشر: أنه سبحانه جعل الصبر والتقوى جُنة عظيمة من كيد العدو ومكره، فما استجن العبد من ذلك بجُنة أعظم منهما، فقال تعالى:
١ رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٧/ ٢٤٤) عن مطرف بن عبد اللَّه ابن الشخير.
٢ ساقطة من الأصل، واستدركتها من: (ب)، (م).
٣ أخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ٣٠٧)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٥٤٢) وغيرهما، من حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما.
وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٥/ ٤٩٦ - ٤٩٧).