177 · ص130 · ج1
الثالث تعليق الفلاح به، كقوله ١: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)} [آل عمران: ٢٠٠]؛ فعلَّق الفلاح بمجموع هذه الأمور.
الرابع: الإخبار عن مضاعفة أجر الصابر على غيره، كقوله: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} [القصص: ٥٤]، وقوله: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)} [الزمر: ١٠].
قال سليمان بن القاسم ٢: "كلُّ عملِ يُعرف ثوابُه إلا الصبر، قال اللَّه تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)} [الزمر: ١٠]. قال: كالماء المنهمر" ٣.
الخامس: تعليق الإمامة في الدين به وباليقين، قال اللَّه تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)} [السجدة: ٢٤]، فبالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين.
السادس: ظفرهم بمعيّة اللَّه سبحانه لهم، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)} [الأنفال: ٤٦] كما قال أبو علي: "فاز الصابرون بعز الدارين؛ لأنهم نالوا من اللَّه معيّته" ٤.
السابع: أنه جمع للصابرين ثلاثة أمور لم يجمعها لغيرهم، وهي: الصلاة منه عليهم، ورحمته لهم، وهدايته إياهم، قال تعالى: {وَبَشِّرِ
١ في الأصل: "قوله". والتصويب من النسخ الثلاث الأخرى.
٢ هو سليمان بن القاسم المصري الزاهد. انظر "الجرح والتعديل" (٤/ ١٣٧).
٣ أخرجه عنه ابن أبي الدنيا في كتاب "الصبر" رقم (٢٠).
٤ انظر قول أبي علي، وهو الدقاق في: "الرسالة القشيرية" ص ٢٥٧.