← المكتبة ▭▭ 2 pages
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
162 · ص115 · ج1
الثالث: أن يصبر على أداء حق اللَّه فيها، ولا يضيعه فيسلَبها. الرابع: أن يصبر عن صرفها في الحرام فلا يمكِّن نفسه من كل ما تريده منها فإنها ١ توقعه في الحرام ٢، فإن احترز كل الاحتراز أوقعته في المكروه، ولا يصبر على السرّاء إلا الصدّيقون. قال بعض السلف: "البلاء يصبر عليه المؤمن والكافر، ولا يصبر على العافية إلا صدّيق" ٣. وقال عبد الرحمن بن عوف: "ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر" ٤. ولذلك حذر اللَّه سبحانه عباده من فتنة المال والأزواج والأولاد، فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [المنافقون: ٩]، وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [التغابن: ١٤]. وليس المراد من هذه العداوة ما يفهمه كثير من الناس أنها عداوة البغضاء والمحادّة، بل عداوة المحبة الصادّة ٥ للآباء عن الهجرة والجهاد وتعلم العلم والصدقة، وغير ذلك من أعمال البر، كما في "جامع الترمذي" من حديث إسرائيل: حدثنا سماك عن عكرمة عن
١ ساقطة من الأصل، واستدركتها من (ب). ٢ "في الحرام" ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الأخرى. ٣ قال الغزالي في "الإحياء" (٤/ ٥٩): "قال بعض العارفين: البلاء يصبر عليه المؤمن، والعوافي لا يصبر عليها إلا صدّيق". ٤ أخرجه الترمذي عنه في "جامعه" رقم (٢٤٦٤)، وقال: "هذا حديث حسن". ٥ في الأصل: "المضادة"، والمثبت من النسخ الثلاث الأخرى.
→ prev 162 / 596 next ←