← المكتبة ▭▭ صفحتان
طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
81 · ص43 · ج1
وبطن فكان أقرب إلى كلِّ شيء من نفسه، وهو محيط به حيث لا يحيط الشيء بنفسه، وكل شيء في قبضته، وليس ١ في قبضة نفسه، فهذا قرب الإحاطة العامة ٢. وأما القرب المذكور في القرآن والسنة فقربٌ خاصٌّ من عابديه وسائليه وداعيه، وهو من ثمرة التعبد باسمه "الباطن"، قال اللَّه تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة/ ١٨٦]، فهذا قربه من داعيه. وقال تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف/ ٥٦] فذكَّر ٣ الخبر -وهو"قريب"- عن لفظ "الرحمة" وهي مؤنثة إيذانًا بقربه تعالى من المحسن ٤، فكأنَّهُ قال: إنَّ اللَّه برحمته قريبٌ من المحسنين ٥. وفي الصحيح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ٦: "أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد" ٧ و"أقرب ما يكون الرب من عبده في جوف الليل" ٨، فهذا
١ "ط": "وليس شيء". ٢ "ط": "أقرب للأحاطة العامة"، غلط. ٣ في الأصل: "فوحد"، وهو سهو، وكذا في "ف، ن". ٤ "ك، ط": "المحسنين". ٥ وانظر كلامًا مستفيضًا للمؤلف على هذه المسألة في بدائع الفوائد (٨٦٢ - ٨٨٩). وانظر أيضًا: رسالتي الروذراوري وابن مالك (ط سليمان العايد) ورسالة ابن هشام (ط الحموز). ٦ زاد في "ط": "قال". ٧ من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه. أخرجه مسلم في كتاب الصلاة (٤٨٢). ٨ أخرجه الترمذي (٣٥٧٩)، والنسائي (٥٧٢)، وابن خزيمة في صحيحه (١١٤٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٥٣) (١١٦٢) وغيرهم. قال الترمذي: =