755 · ص669 · ج2
وقد ١ ذكر ابن أبي الدنيا في "كتاب المحتضرين" ٢ عن زُفَر رحمه اللَّه ٣ أنَّه جعل يقول عند موته: "لها ثلاثة أخماس الصداق، لها ربع الصداق، لها كذا. . . " حتَّى ٤ مات؛ لامتلاءِ قلبه رحمه اللَّه من محبّة ٥ الفقه والعلم.
وأيضًا فإنه عند الموت تنقطع شواغله، وتتعطَّل ٦ حواسّه، فيظهر ما في القلب، ويقوى سلطانه، فيبدر ما فيه من غير حاجب ولا مدافع. وكثيرًا ما سُمِعَ من بعض المحتضرين عند الموت: "شاه مات" ٧. وسُمِعَ من آخر بيتُ شعر لم يزل يغنِّي به، حتَّى مات، وكان مغنِّيًا. وأخبرني رجل عن قرابة له أنه حضره عند الموت -وكان تاجرًا يبيع القماش- قال فجعل يقول: "هذه قطعة جيدة، هذه على قدرك، هذه مشتراها رخيص تساوي كذا وكذا. . . " حتى مات. والحكايات ٨ في هذا كثيرة جدًا.
فمن كان مشغولًا باللَّه وبذكره ومحبته في حال ٩ حياته وجد ذلك
١ "قد" ساقط من "ك، ط".
٢ ص (١٧٨) مع اختلاف يسير في اللفظ.
٣ زفر بن الهذيل العنبري (١١٠ - ١٥٨ هـ) من تلامذة أبي حنيفة. قال الذهبي: "من بحور الفقه وأذكياء الوقت. . . وكان ممن جمع بين العلم والعمل، وكان يدري الحديث ويتقنه". سير أعلام النبلاء (٨/ ٣٩).
٤ "حتى" ساقط من "ط".
٥ "محبة" ساقط من "ف".
٦ "ك، ط": "تبطل".
٧ انظر: محاضرات الأدباء (٢/ ٥٠٢). و"شاه" من أحجار الشطرنج.
٨ "ط": "الحكاية"، خطأ.
٩ "ف": "كلّ"، تحريف.