707 · ص621 · ج2
بما لا يطالَب به غيره، ويجب عليه من رعاية تلك المنزلة وحقوقها ما لا يجب على غيره. ونظير هذا في الشاهد ١ أنَّ الماثلَ بين يدي أحد الملوك المشاهِدَ له أشدُّ خوفًا منه من البعيد عنه، بحسب قربه منه ومنزلته عنده ومعرفته به وبحقوقه، وأنَّه يطالَب من حقوق الخدمة وآدابها ٢ بما لا يطالَب به غيرُه، فهو أحقّ بالخوف من البعيد.
ومَن تصوَّر هذا حقّ تصوُّره فَهِمَ قولَه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنِّي أعلمكم باللَّه وأشدكم له خشية" ٣، وفهمَ قولَه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره من حديث زيد بن ثابت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: "إنَّ اللَّه تعالى لو عذَّب أهل سماواته وأهل أرضه لعذَّبهم وهو غير ظالم لهم. ولو رحمهم كانت رحمتُه لهم خيرًا من أعمالهم" ٤.
وليس المراد أنَّه ٥ لو عذبهم لتصرف في ملكه، والمتصرف في ملكه غير ظالم، كما يظنّه كثير من النَّاس؛ فإنَّ هذا لا يتضمَّن ٦ مدحًا، والحديث إنَّما سيق للمدح وبيان عِظَم حقّ اللَّه على عباده، وأنَّه لو عذَّبهم لعذّبهم بحقّه عليهم، ولم يكن تعذيبه ظلمًا لهم ٧ بغير استحقاق، فإنَّ حقَّه سبحانه عليهم أضعافُ أضعافِ ما أتوا. ولهذا قال
١ "ط": "المشاهد"، تحريف.
٢ نقطة الباء واضحة في الأصل، ولكن قرأها ناسخ "ف": "أدائها". وكذا في "ب، ك، ط".
٣ تقدّم تخريجه قريبًا.
٤ تقدم تخريجه في ص (١٦٤).
٥ في "ف" مكان "أنّه": "به"، خلاف الأصل. وكذا في "ب، ك، ط".
٦ "ط": "هذا يتضمن". وكذا في "ك"، واستدرك بعضهم في الحاشية.
٧ "وبيان عظم حق اللَّه. . ." إلى هنا ساقط من "ط".