← المكتبة ▭▭ صفحتان
طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
698 · ص612 · ج2
فصل والمثال السادس: الخوف. قال أبو العبّاس: "هو الانخلاعُ عن طمأنينة الأمن، والتيقّظُ لنداءِ الوعيد، والحذرُ من سطوة العقاب. وهو من منازل العوامّ أيضًا. وليس في منازل الخواصّ خوف، لأنَّه لا أمان للغافل، إنَّما يعبد ١ مولاه على وحشة من نظره، ونفرة من الأنس به عند ذكره. {تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ} [الشورى/ ٢٢]. وأمَّا الخواصّ أهل الاختصاص ٢، فإنَّهم جعلوا الوعيد منه وعدًا، والعذابَ فيه عَذْبًا، لأنَّهم شاهدوا المبتلي في البلاءِ، والمعذِّب في العذاب، فاستعذبوا ما وجدوا في جنب ما شاهدوا. وفي ذلك ٣ قال قائلهم: سَقَمي في الحبِّ عافيتي ... ووجودي في الهوى عدَمي وعذابٌ ترتضون به ... في فمي أحلى من النِّعم ٤ ومن كان مستغرقًا في المشاهدة حلَّ ٥ في بساط الأنس، فلا يبقى للخوف بساحته ألم ٦؛ لأنَّ المشاهدة تُوجِب الأنس، والخوف يُوجِبُ
١ في محاسن المجالس: ". . خوف؛ لأنه لا يليق للعبد أن يعبد". ٢ "ف": "وأهل الاختصاص"، سهو. ٣ "ك، ط": "شاهدوا في ذلك". ٤ البيتان مع ثالث في المدهش (٤٥١). وذكر في نفح الطيب (٥/ ٥٩٨) أنَّها تنسب إلى الحلّاج. ٥ في المجالس: "حالّ" وفي نسخة منه: "جائلًا". ٦ كذا في الأصل وغيره. وفي المجالس: "إلمام". وهو الصواب الظاهر.