← المكتبة ▭▭ صفحتان
طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
573 · ص487 · ج1
أحدهما: ما يراد بالعبد ١ من المقدور الذي يجري عليه بغير اختياره، كالفقر والغنى، والصحّة والمرض، والحياة والموت، وغير ذلك. فهذا لا ريب أنَّ الكمال ٢ فناءُ العبد فيه عن إرادته، ووقوفُه مع ما يراد به، لا يكون له إرادةٌ تُزاحِمُ إرادةَ اللَّه منه ٣؛ كحال الثلاثة الذين قال أحدهم: أنا أحبّ الموت للقاءِ اللَّه، وقال الآخر: أحبّ البقاء لطاعته وعبادته. فقال الثالث: غلطتما، ولكن أنا أحبّ من ذلك ما يحبّ: فإن كان يحبّ إماتتي أحببتُ الموت، وإن كان يحبّ حياتي أحببتُ الحياة، فأنا أحبّ ما يحبّه من الحياة والموت. فهذا أكمل منهما، وأصحّ حالًا. فهذا ٤ فيما يراد بالعبد. والنوع الثاني: ما يراد من العبد من الأوامر والقربات. فهذا ليس الكمال إلا في إرادته، وإن فرَّقَتْه، فهو مجموع في تفرقته، متفرّق في جمعيّته. وهذا ٥ حال الكُمَّل ٦ من النَّاس: متفرّق الإرادة في الأمر، مجتمع على الأمر؛ فهو مجموع عليه، متفرق فيه. ولا يكون فعل المرادات المختلفة بإرادة واحدة بالعين. وإنَّما غايتها أن تكون هنا إرادتان: أحدهما ٧: إرادة واحدة للمراد المحبوب.
١ "ب": "من العبد"، غلط. ٢ "الكمال" ساقط من "ب". ٣ "ب": "إرادة تزاحمه إرادة منه". ٤ "فهذا" ساقط من "ك، ط". ٥ "ب": "فهذا". ٦ "ط": "الكملة". ٧ كذا في الأصل و"ف، ك". والمقصود: نوعان: أحدهما. . . والثاني. وفي "ب، ط": "إحداهما".