490 · ص404 · ج1
ثمّ النَّاس في قطع هذه المراحل قسمان:
فقسم قطعوها مسافرين فيها إلى دار الشقاءِ، فكلَّما قطعوا مرحلةً منها ١ قربوا من تلك الدَّار، وبعدوا عن ربهم وعن دار كرامته. فقطعوا تلك المراحل بمساخط الرب ومعاداته، ومعاداة رسله وأوليائه ودينه، والسعي في إطفاء نوره، وإبطال دعوته -دعوة الحق ٢ - وإقامة دعوة غيرها. فهؤلاءِ جعلت أيَّامهم مراحل ٣ يسافرون فيها ٤ إلى الدار التي خلقوا لها، واستعملوا بعملها ٥، فهم مصحوبون فيها بالشياطين الموكلة بهم حتى يسوقونهم ٦ إلى منازلهم سوقًا، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [مريم/ ٨٣] أي تزعجهم إلى المعاصي والكفرِ إزعاجًا، وتسوقهم سوقًا.
القسم الثاني: قطعوا تلك المراحل سائرين فيها ٧ إلى اللَّه وإلى دار السلام. وهم ثلاثة أقسام: ظالمٌ لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات بإذن اللَّه. وهؤلاء كلهم مستعدون للسير موقنون بالرجعى إلى اللَّه، ولكن متفاوتون في التزود وتعبئة الزاد واختياره، وفي نفسِ السير وسرعته وبطئه.
١ "ك، ط": "منها مرحلة".
٢ "دعوة الحق" ساقط من "ط".
٣ "مراحل" ساقط من "ط".
٤ "ب": "بها".
٥ "ك": "بها بعملها". "ط": "بها"، وأسقط "بعملها".
٦ "ب": "يسوقوهم". وقد أسقط "حتى" من "ط".
٧ "فيها" ساقط من "ب".