← المكتبة ▭▭ صفحتان
طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
490 · ص404 · ج1
ثمّ النَّاس في قطع هذه المراحل قسمان: فقسم قطعوها مسافرين فيها إلى دار الشقاءِ، فكلَّما قطعوا مرحلةً منها ١ قربوا من تلك الدَّار، وبعدوا عن ربهم وعن دار كرامته. فقطعوا تلك المراحل بمساخط الرب ومعاداته، ومعاداة رسله وأوليائه ودينه، والسعي في إطفاء نوره، وإبطال دعوته -دعوة الحق ٢ - وإقامة دعوة غيرها. فهؤلاءِ جعلت أيَّامهم مراحل ٣ يسافرون فيها ٤ إلى الدار التي خلقوا لها، واستعملوا بعملها ٥، فهم مصحوبون فيها بالشياطين الموكلة بهم حتى يسوقونهم ٦ إلى منازلهم سوقًا، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [مريم/ ٨٣] أي تزعجهم إلى المعاصي والكفرِ إزعاجًا، وتسوقهم سوقًا. القسم الثاني: قطعوا تلك المراحل سائرين فيها ٧ إلى اللَّه وإلى دار السلام. وهم ثلاثة أقسام: ظالمٌ لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات بإذن اللَّه. وهؤلاء كلهم مستعدون للسير موقنون بالرجعى إلى اللَّه، ولكن متفاوتون في التزود وتعبئة الزاد واختياره، وفي نفسِ السير وسرعته وبطئه.
١ "ك، ط": "منها مرحلة". ٢ "دعوة الحق" ساقط من "ط". ٣ "مراحل" ساقط من "ط". ٤ "ب": "بها". ٥ "ك": "بها بعملها". "ط": "بها"، وأسقط "بعملها". ٦ "ب": "يسوقوهم". وقد أسقط "حتى" من "ط". ٧ "فيها" ساقط من "ب".