438 · ص352 · ج1
والجريانِ ١ مع حكم الطبيعة الحيوانية فقط ٢، رأى نفسه مطيعًا لا عاصيًا، كما قال قائلهم في هذا المعنى:
أصبحتُ منفعلًا لما يختاره ... منّي ففعلي كلُّه طاعاتُ ٣
وأصحاب المشهد الأول أقرب إلى السلامة من هؤلاءِ وخير منهم. وهذا المشهد بعينه هو المشهد الذي شهده ٤ المشركون عبّاد الأصنام، ووقفوا عنده، كما قالوا: {لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} [الزخرف/ ٢٠]. وقالوا: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} ٥ [الأنعام/ ١٤٨]. {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ} ٦ [يس/ ٤٧] فهذا مشهد من أشرك باللَّه وردّ أمِرَه، وهو مشهد إبليس الذي انتهي إليه إذ يقول لربه: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩)} [الحجر/ ٣٩] ٧.
المشهد الثالث: مشهد الفعل الكسبيّ القائم بالعبد فقط ٨،
١ "ك، ط": "الحرمان"، تحريف.
٢ "ط": "فقد"، تحريف.
٣ سبق في ص (٥٥).
٤ "ط": "يشهده".
٥ في النسخ كلها: {وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} وهو جزء من الآية (٣٥) من سورة النحل.
٦ في "ب" أكمل الآية: {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٤٧)}.
٧ في "ك، ط" زيادة: "واللَّه أعلم".
٨ سمّاه في المفتاح: "مشهد القدر" وفي المدارج: "مشهد القدرية النفاة". ولكن ذكر تحت هذا المشهد هنا منكر القدر، ومن ليس منكرًا ولكنه مغلوب مع نفسه.