776 · ص657 · ج2
٥) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الحَسَن البَصْرِي، واختلف عنه من وجوه:
الوجه الأول: الحَسَن البَصْرِي، عَنْ سُلَيْك الْغَطَفَانِي.
ورواه عَن الحَسَن بهذا الوجه: زَكَرِيَّا بْن حَكِيم الْحَبَطِي، وهِشَام بْن حَسَّان.
وزَكَرِيَّا الْحَبَطِي: ضعيف الحديث كما سبق بيان ذلك. وهِشَام بْن حَسَّان: قال ابن حجر: ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل كان يرسل عنهما. ١
الوجه الثاني: الحَسَن البَصْرِي، عَنْ جَابِر.
ورواه عَن الحَسَن بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم المكي. وإِسْمَاعِيل هذا: ضعيف الحديث.
الوجه الثالث: عَنْ الحَسَن البَصْرِي مُرسلاً:
ورواه عَن الحَسَنُ بهذا الوجه: مَنْصُور بْنِ زَاذَان، وَأَبُو حَرَّةَ واصل بن عبد الرحمن، وَيُونُس بن عُبيد، والرَّبِيع بْن صَبِيح الْبَصْرِي. قلت: ومَنْصُور، وَيُونُسُ: ثقات أثبات. وَأَبُو حَرَّة، والرَّبِيعِ بْنُ صَبِيحٍ: صدوقان.
قلت: قال الدارقطني: ورواه عن الحَسَن أيضاً مرسلاً: أشعث، والحسن بن دينار، وقتادة. ٢ قلت ـــــ الباحث ــــــ: لكن لم أقف علي هذه الطرق في حدود بحثي والله أعلم.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثالث هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجهين الأخَرَيْن.
٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بعض الثقات الأثبات كمَنْصُور بْنِ زَاذَان، وَيُونُس بن عُبيد.
٣) ترجيح الأئمة: قال الدارقطني: والأشبه من ذلك بالصواب المرسل. ٣
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" وذلك لمخالفة الضعيف لما رواه الثقات. وفيه أيضاً: عنعنة الحَسَن فهو كثير الإرسال والتدليس فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالتحديث.
وكذلك الحديث بالوجه الثاني إسناده منكر أيضاً لمخالفة الضعيف لما رواه الثقات. وفيه أيضاً: عنعنة الحَسَن، والحسن لم يسمع من جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أيضاً كما سبق بيان ذلك.
وأما الحديث بالوجه الثالث ــ الوجه الراجح ــ فإسناده ضعيف لإرساله.
١ يُنظر "التقريب" صـ ٥٠٣.
٢ يُنظر "العلل" للدارقطني ١٣/ ٣٥٥.
٣ يُنظر "العلل" للدارقطني ١٣/ ٣٥٥.