← المكتبة ▭▭ صفحتان
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
محمد بن فريد زريوح الفرق والأديان والردود
A− A+
1240 · ص1339 · ج3
الدلالة عند التَّرجيح بينهما؛ فهذا الحديث خبر آحاد، ومثله حديث أبي هريرة عند مسلم: «استأذنت ربِّي أنْ أزور أمِّي فأذِن لي، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي»، ولكن أخبار الآحاد ظنيَّة المتن، فلا يُردُّ بها نصٌّ قرآنيُّ قطعيُّ المتن، وهو قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}؛ أي: ولا مُثيبين. وهذا النصُّ قطعيُّ الدَّلالة، لا يحتمل غير ما يدلُّ عليه لفظهُ بالمطابقة، بخلاف حديث: «إنَّ أبي وأباك في النَّار»؛ فإنَّه ظنيُّ الدَّلالة؛ يحتمل أنَّه يَعني بقوله: «إنَّ أبي» عمَّهُ أبا طالب؛ لأنَّ العرب تسمي العَمَّ: أبًا، وجاء بذلك الاستعمالِ كتابُ الله العزيز .. والتَّحقيق في أَبَوي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنَّهما مِن أهلِ الفترةِ .. » ١. ثمَّ شرع في نفيِ عذابِ أهل الفترة بإطلاق، وسيأتي تفصيلُه. فأمَّا (محمَّد الغزالي)؛ فكان الأجرأَ على الحَطِّ من الحديث، فعابَ -كعادته- على مَن تواردوا على قَبولِه قلَّةَ فقههِم في الدِّين! بل سوءَ أدَبِهم مع المقَام النَّبويِّ! فتراه يقول: «قد سمعتُ بأُذني مَن يقول: الحديث صحيح، وهو يخصِّص عموم الآية، فأهل الفترة ناجون جميعًا -عَدَا عبد الله بن عبد المطلب .. ! - قلتُ له: ماذا فَعلَ حتَّى يستحقَّ وحده النَّار؟ كان عبد الله شابًا شريفًا عفيفًا حكى عنه التَّاريخ ما يَزينه! ولم يحك عنه ما يَشينه! والآية خَبر لا يتحمَّل استثناءً» ٢. وقال: «رأيتُ نَفرًا مِن هؤلاء يَغشون المجامعَ مُذكِّرين بحديثِ أنَّ أبا الرَّسول صلى الله عليه وسلم في النَّار! وشعرتُ بالاشمئزاز مِن استطالتِهم وسوءِ خُلقهم! قالوا لي: كأنَّك تعترض ما نقول؟ قلت ساخرًا: هناك حديث آخر يقول: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}، فاختاروا أَحَد الَحديثين .. قال أذكاهم بعد هنيَّة: هذه آية لاحديث! قلتُ: نَعم جعلتُها حديثًا لتهتمُّوا بها، فأنتم قلَّما تفقهون
١ «مجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي» لأحمد المحضري (ص/٤١). ٢ «السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث» (ص/١٤٥).