← المكتبة ▭▭ صفحتان
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
محمد بن فريد زريوح الفرق والأديان والردود
A− A+
1063 · ص1140 · ج2
وعن ابن عبَّاس رضي الله عنه قال: مَرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَبْرينِ فقال: «إنَّهُما لَيُعذَّبَانِ، ومَا يُعذَّبَان في كبيرٍ» ١، ثُمَّ قال: «بلى، أمَّا أَحدُهُما فكانَ يَسْعَى بالنَّمِيمَةِ، وأمَّا الآخر لا يَسْتَتِرُ من بَوْلِهِ»، ثمَّ أخَذَ عودًا رطبًا فكسَرَه باثْنتين ثمَّ غَرَزَ كُلُّ واحد منهما على قَبْرٍ، ثُمَّ قال: «لَعَلَّهُ يُخفَّفُ عَنْهُما مَا لم يَيْبِسا» متَّفق عليه ٢. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم يدْعو: «اللَّهمَّ إنِّي أعُوذُّ بك مِن عَذاب القَبْر، ومن عَذابِ النَّارِ، ومن فِتْنَةِ المَحيا والممات ٣، ومِن فتنة المسيح الدَّجال»، متَّفق عليه ٤. وعن عائشةَ رضي الله عنه: أَنَّ يهوديةً دَخَلت عليها، فَذَكَرَت عَذابَ القَبرِ، فقالت لها: أَعاذَكِ اللهُ مِنْ عذابِ القَبْرِ، فَسَأْلَت عائشةُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن عذَابِ القَبرِ، فقالَ: «نَعم، عذاب القبر حقٌّ»، قالت عائشة رضي الله عنها: «فما رَأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعدُ صَلَّى صَلاةً إلَاّ تعوَّذَ مِن عَذَابِ القَبر». أخرجه البخاري ٥.
١ اختُلف في تأويل قوله صلى الله عليه وسلم «وما يُعذَّبان في كبير» على أقاويل، لعلَّ أقربها الَّذي يدلُّ عليه السِّياق هو أنَّ معناه: ليس بكبير عندهما، وهو عند الله كبير، فهو كبير في الذُّنوب، انظر «الفتح» لابن حجر (١/ ٣١٨). ٢ أخرجه البخاري في (ك: الجنائز، باب: ما جاء في عذاب القبر، رقم:١٣٧٨)، ومسلم في (ك: الطهارة، باب: الدليل على نجاسة البول وجوب الاستبراء منه، رقم: ٢٩٢). ٣ فتنة المحيا: ما يعرض للمرء مدة حياته من الافتتان بالدُّنيا وشهواتها، وفتنة الممات: ما يُفتن به بعد الموت، انظر «فتح الباري» لابن حجر (٢/ ٣١٩). ٤ أخرجه البخاري في (ك: الجنائز، باب: التعوُّذ من عذاب القبر، رقم:١٣٧٧)، ومسلم في (ك: المساجد ومواضع الصلاة، باب: ما يُستعاذ منه في الصلاة، رقم: ٥٨٨). ٥ أخرجه البخاري في (ك: الجنائز، باب: ما جاء في عذاب القبر، رقم: ١٣٧٢).