← المكتبة ▭▭ صفحتان
المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
محمد بن فريد زريوح الفرق والأديان والردود
A− A+
1028 · ص1102 · ج2
فلَمْ يَبق إلَّا أن يكون الرَّفعُ لشخصِه عليه السلام روحًا وبَدَنًا؛ لا معنى إلَاّ ذلك ١. وأمَّا مَعنى قوله تعالى: {مُتَوَفِّيكَ}: فقابضٌ روحَك وبدَنَك، وهذا اختيار أئمَّة التَّفسير؛ كالحسن البصري، وزيد بن مسلم، وابن جريج، وابن جرير الطبري ٢، وأبي عبد الله القرطبي ٣، وابن تيميَّة ٤، والشوكاني ٥، وغيرهم -رحمهم الله تعالى-. وفي تقرير هذا المعنى، يقول ابن جرير: «وأَوْلى هذه الأَقوال بالصِّحة عندنا: قولُ مَن قال: معنى ذلك: إنِّي قابضُك مِن الأرض، ورافِعُك إليَّ، لتواتُرِ الأَخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «يَنْزِلُ عيسى ابنُ مريم فيقتل الدَّجَّالَ، ثم يَمْكُث في الأرض مُدّةً -ذَكَرَها، واختلفت الرِّواية في مَبْلَغِها- ثمَّ يموتُ فيصلِّي عليه المسلمون، ويدفنونه» .. » ٦. وقال ابن عبد البرِّ: «الصَّحيح عندي في ذلك قولُ مَن قال: {مُتَوَفِّيكَ}: قابضُك مِن الأرض، لِما صَحَّ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم مِن نزولِه» ٧. وقال القرطبيُّ: «والصَّحيح أنَّ الله تعالى رَفَعَهُ إلى السَّماء مِن غير وفاةٍ ولا نوم، .. وهو الصَّحيح عند ابن عبَّاس ٨، وقاله الضَّحاك .. » ٩. واختيارُ هؤلاء الأئمَّةِ لهذا المعنى -أعني: القبضَ- مع دَورانِه في كتاب الله على مَعنيين آخرين؛ هما: (قَبضُ الرُّوح)، و (قَبضُ حِسِّ الإنسان
١ انظر «نظرة عابرة» للكوثري (ص/٩٣ ـ ٩٥). ٢ انظر أقوال هؤلاء الأربعة في «جامع البيان» (٥/ ٤٤٨ - ٤٥٠). ٣ انظر «الجامع في أحكام القرآن» (٤/ ١٠٠). ٤ انظر «مجموع الفتاوى» (٤/ ٣٢٣). ٥ انظر «فتح القدير» (١/ ٣٩٥). ٦ «جامع البيان» (٥/ ٤٥٠). ٧ «التمهيد» (١٥/ ١٩٦). ٨ سيأتي الكلام عن رواية أخرى عن ابن عباس قريبًا فيها تفسيره للوفاة في الآية بالموتِ. ٩ «الجامع لأحكام القرآن» (٤/ ١٠٠).