951 · ص1004 · ج2
الكثير، ... والراجح -والله أعلم- هو التفريق بينهما، فإن الكوثر:
هو نهر في الجنة، أعطاه الله -تعالى- للنبي صلى الله عليه وسلم، كما قال الله تعالى (إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) {الكوثر: ١}.
وعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: " أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ، حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ " ١
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ-رضى الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الجَنَّةِ، حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَاليَاقُوتِ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَأَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ». ٢
*وأما الحوض:
فإنه فى العرصات خارج الجنة، يرده المسلمون قبل دخولهم الجنة، ويستمد الحوض مائه من نهرين من داخل الجنة، كما ورد عَنْ أَبِي ذَرٍّ-رضى الله عنه - أن رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال عن الحوض:
، يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ". ٣
*فإن قيل:
قد روى أَنَس- رضى الله عنه - أن رَسُول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: ٢] ثُمَّ قَالَ:
«أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟»، فَقُلْنَا: "اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ "، قَالَ:
" فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ ". ٤
فظاهر ذلك أن الكوثر هو نفسه حوض النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
* فجوابه من وجهين:
١ - الأول:
الكوثر نهر داخل الجنة، ويأتي وماؤه يصب في الحوض ويطلق على
١ أخرجه البخاري (٤٩٦٤)
٢ أخرجه الترمذي (٣٣٦١) وقال: "حسن صحيح"
٣ أخرجه مسلم (٢٣٠٠)
٤ أخرجه مسلم (٤٠٠)