946 · ص999 · ج2
قال أبو زرعة:
إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاعلم أنه زنديق؛ وإنما أدى إلينا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح أولى بهم، وهم زنادقة. ١
وقد اختلفوا في حكم فاعل ذلك:
١ - القول الأول:
أن من سبَّ الصحابة -رضى الله عنهم- يُقتل، وهو رواية عن مالك.
٢ - القول الثاني:
وقال به جمهورأهل العلم أن فاعل ذلك يُحبس ويعزر، ولا يكفر.
قال النووي:
واعلم أن سب الصحابة - رضي الله عنهم - حرام من فواحش المحرمات، سواء من لابس الفتن منهم وغيره؛ لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون، ..
قال القاضي: وسب أحدهم من المعاصي الكبائر، ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه يعزر، ولا يقتل. ٢
* ومن أدلة الجمهور على ذلك:
١ - عَنْ أَبِي بَرْزَةَ -رضى الله عنه- قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
فَتَغَيَّظَ عَلَى رَجُلٍ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ:
تَأْذَنُ لِي يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟
، قَالَ: «لَا وَاللَّهِ، مَا كَانَتْ لِبَشَرٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ٣
وقد روى ابن حزم بسنده عن أبي برزة -رضى الله عنه- قال:
أغلظ رجل لأبي بكر الصديق رضى الله عنه، قلت: ألا أقتله؟ فقال أبو بكررضى الله عنه: ليس هذا إلا لمن شتم النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم قال ابن حزم:
فبيِّن أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه لا يقتل من شتمه، لكن يقتل من
١ تهذيب الكمال (١٩/ ٩٦)
٢ المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (٨/ ٣٣٤)
٣ أخرجه أبو داود (٤٣٦٣) وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٣٥٢٦) وقال النسائي: " هذا أحسن هذه الأحاديث وأجودها"، وأخرجه الحاكم (٨٠٤٥) وقال: " صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي.
وقد أخرجه أحمد (٥٤) والنسائي (٣٥٢٠) من طريق آخرعن أبي برزة الأسلمي قال:
أغلظ رجل لأبي بكر الصديق رضى الله عنه، فقلت: أقتُله؟ فانتهرني، وقال:
ليس هذا لأحد بعد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم. صححه الشيخ أحمد شاكر.