899 · ص950 · ج2
ونذكر من ذلك:
١ - التشريك فى المشيئة بين الخالق والمخلوق:
وهو قول الرجل: "ما شاء الله وشئت":
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ-رضى الله عنهما- أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
مَا شَاءَ اللهُ، وَشِئْتَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" أَجَعَلْتَنِي وَاللهَ عَدْلًا؟! بَلْ مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ ". ١
قال ابن رجب فى تفسيره لقول اللَّهُ تعالى: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي...) (آل عمران: ٨٠)
قال رحمه الله:
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينكر على من لا يتأدب معه في الخطاب بهذا الأدب، كما قال: " لاتقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، بل قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد"، وقال: لمن قال: ما شاء الله وشئت: "أجعلتنى لله ندا؟!، بل ما شاء الله
وحده "، فمن هنا كان خلفاء الرسل وأتباعهم لا يدعون إلى تعظيم نفوسهم البتة، بل إلى تعظيم الله وحده، وإفراده بالعبودية والإلهية. ٢
٢ - يسير الرياء:
وعن شداد بن أوس -رضي الله عنه -قال:
«كُنَّا نَعُدُّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الرِّيَاءَ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ». ٣
قال ابن القيم:
وأما الشرك الأصغر فكيسير الرياء، والتصنع للخلق، والحلف بغير الله، وقول الرجل للرجل: ما شاء الله وشئت، وإنا بالله وبك، وما لي إلا الله وأنت، وأنا متوكل على الله وعليك، ولولا أنت لم يكن كذا وكذا، وقد يكون هذا شركاً أكبر،
١ رواه أحمد (١٨٣٩) والبخاري في الأدب المفرد (١/ ٢٩٠) والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/ ٢٤٥)،
وصححه ابن القيم في "مدارج السالكين " (١/ ٦٠٢) والحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (٣/ ٢٠٠)
٢ روائع التفسير (١/ ٢٧٦)
٣ أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٣٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٨٩)، والبيهقي في الشعب (٦٤٢٤)، وصححه الحاكم في المستدرك (٧٩٣٧) وقا الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبى، وانظرصحيح الترغيب (٣٢)