853 · ص902 · ج2
بريدة الأسلمي أن يجعل في قبره جريدان " ١
* فجوابه:
أن هذا الفعل ورد على خلاف ما فهمه عامة الصحابة -رضى الله عنهم- والسلف الصالح، إذ أنهم لو فهموا من النص العموم لعملوا بمقتضاه، ولوضعوا الجريد على القبور. ولو أنهم فعلوا ذلك لاشتهر ذلك عنهم، ثم نقله الثقات إلينا.
قال ابن الحاج:
وما نقل عن واحد من الصحابة فلم يصحبه عمل باقيهم رضي الله عنهم؛ إذ لو فهموا ذلك لبادروا بأجمعهم إليه، ولكان يقتضي أن يكون الدفن في البساتين مستحباً. ٢
وأما فعل بريدة رضى الله عنه:
فيحتمل أن يكون أمر أن يجعل في داخل القبر لما في النخلة من البركة؛ لقوله تعالى (كشجرة طيبة)
ويحتمل أنه فعله من باب الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم- في وضعه الجريدتين على القبر.
ومما يؤيد الأول:
أنه أوصى أن يوضع " في قبره "، وهى رواية الأكثرين. ٣
* تنبيه:
قد انبنى على القول بأن وضع الجريد إنما كان لتسبيحه حال رطوبته القول باستحباب تلاوة قراءة القرآن عند القبر؛ لأنه إذا كان يرجى التخفيف بتسبيح الجريد، فتلاوة القرآن من باب أولى!! ٤
والراجح -والله أعلم- المنع من ذلك، وهو مَذهَب المالِكيَّة وقَوْلُ أبي حنيفة، وهى أصح الروايتين عن أحمد، واختيارُ أبي العباس ابنِ تيمِيَّة. ٥
١ أخرجه البخارى معلقاً فى الجنائز باب الجريد على القبر (١/ ٤٠٤) ووصله ابن سعد فى الطبقات (٢٨٢٦) وإسناده صحيح، وانظر تغليق التعليق على صحيح البخاري (٢/ ٤٩٢).
٢ المدخل (٣/ ٢٩٤)
٣ وانظر فتح الباري (٢/ ٢٢٣) وعمدة القاري شرح صحيح البخاري (٨/ ١٨٢)
٤ وممن نقل ذلك:
النووى والخطابي وابن دقيق العيد. وانظر شرح النووى على مسلم (٣/ ٢٠٣) وأعلام الحديث (١/ ٢٧٤) وإحكام الأحكام (١/ ١٠٩) وبشرى الكريم بشرح مسائل التعليم شرح المقدمة الحضرمية (ص/٤٧٤)
٥ قد نقل المروذي الرواية الصحيحة عن أحمد، أنه قال: القراءة عند القبر بدعة، وقال ابن هانئ:
سألت أبا عبد اللَّه عن القراءة على القبر؟
قال: القراءة على القبر بدعة. هذِه هي الروايات الصحيحة عن الإمام أحمد، وحكاية رجوعه عنها المروية في كتاب "الروح" ص ١٣ لابن القيم، عن الخلال لا تصح، ففيها مجاهيل..
وانظر "مسائل ابن هانئ" (٩٤٦) والروايتين والوجهين (١/ ٢١٢) والفروع (٢/ ٣٠٥) وأحكام الجنائز وبدعها" (ص/ ١٩٢) =
=وأما شيخ الإسلام ابن تيمية فيفرق بين القراءة حين الدفن، والقراءة الراتبة بعد الدفن، فيقول أن هذه الأخيرة بدعة، لا يعرف لها أصل. مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣١٧)