828 · ص874 · ج2
١ - قضاء مبرم:
فهذا الذى لا تبديل فيه ولا تغيير، وهو المسطر في اللوح المحفوظ، وهو أم الكتاب أى أصله.
٢ - قضاء معلَّق:
وهو المراد فى قوله تعالى {يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ}، فالمحو فيه والإثبات يتعلق بأسباب قدَّرها الله عزوجل، ومنها الدعاء وصلة الرحم.
ومثال الأول:
ما ورد عن أُمِّ حَبِيبَةَ -رضى الله عنها - أنها قالت:
اللهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ. ١
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -رضى الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«فَرَغَ اللَّهُ إِلَى كُلِّ عَبْدٍ مِنْ خَمْسٍ: مِنْ أَجَلِهِ وَرِزْقِهِ وَأَثَرِهِ وَشَقِيٍّ أَمْ سَعيدٍ». ٢
*ومثال الثانى:
ما ورد من قول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - وهو يطوف بالكعبة:
اللهم إن كنت كتبتَني في أهل السعادة فأثبتني فيها، وإن كنت كتبت عليَّ الذّنب والشِّقوة فامحُني وأثبتني في أهل السّعادة، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أمّ الكتاب. ٣
وقال ابن عباس رضى الله عنهما:
كتابان: كتابٌ يمحو منه ما يشاء ويثبت، وعنده أمّ الكتاب. ٤
*وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية:
عن قوله تعالى {يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}، هل المحو والإثبات في اللوح المحفوظ، وقد جاء: {جف القلم} فما معنى ذلك في المحو والإثبات؟ وهل الصحيح عندكم أن العمر يزيد بصلة الرحم كما جاء في الحديث؟ أفتونا مأجورين.
فأجاب رضي الله عنه:
الجواب المحقق: أن الله يكتب للعبد أجلاً في صحف الملائكة، فإذا وصل رحمه زاد في ذلك المكتوب، وإن عمل ما يوجب النقص نقص من ذلك المكتوب.
١ أخرجه مسلم (٢٦٦٣)
٢ أخرجه أحمد (٢١٧٢٣) وابن حبان (٦١٥٠) وصححه الأرنؤوط.
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٥٦٤)، وحسَّن ابن كثير إسناده فى "مسند الفاروق" (٢/ ٥٤٩)
٤ جامع البيان في تأويل القرآن (١٦/ ٤٨٠)