← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
826 · ص872 · ج2
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو-رضى الله عنهما- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ". ١ وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كتب الله مقادير الخلائق): قال العلماء المراد تحديد وقت الكتابة في اللوح المحفوظ أو غيره، وليس أصل التقدير؛ فإن ذلك أزلي لا أول له. قال أبو الحسن الأشعرى: وأجمعوا على أنه تعالى قد قدَّر جميع أفعال الخلق وآجالهم وأرزاقهم قبل خلقه لهم، وأثبت في اللوح المحفوظ جميع ما هو كائن منهم إلى يوم يبعثون. ٢ * وهذا الذى كتب فى اللوح المحفوظ يشتمل على كلمات الله الشرعية والكونية: أ) أما الكلمات الشرعية: فمنها التوراة بيمينه لموسى في الألواح، وأنزل على إبراهيم صحفاً وعلى موسى صحفاً، وكذلك القرآن فإنه مكتوب عنده في اللوح المحفوظ، كما قال سبحانه وتعالى في وصف القرآن: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج: ٢١ - ٢٢]، وقال تعالى (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ) {الواقعة: ٧٧ - ٧٨}. ب) وأما الكلمات الكونية: وهى كل ما قدَّره الله -تعالى- من أقدار وأعمال وأخبار، كما قال تعالى {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب} (الحج: ٧٠)، وقال تعالى {وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس: ١٢] قال ابن كثير: وكل شيء أحصيناه في إمام مبين أي وجميع الكائنات مكتوب في كتاب مسطور مضبوط في لوح محفوظ، والإمام المبين هاهنا هو أم الكتاب. ٣ قال ابن قدامة: لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، وليس في
١ أخرجه مسلم (٢٦٥٣) ٢ رسالة إلى أهل الثغر (ص/٢٤٧) ٣ تفسير القرآن العظيم (٦/ ٥٦٨)
→ prev 826 / 1126 next ←