604 · ص636 · ج1
وهذا قول أبي هريرة -رضى الله عنه- راوي الحديث، حيث قال بعد روايته لحديث نزول المسيح عليه السلام: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ}
وقال به ابن عباس، ولا مخالف لهما من الصحابة رضى الله عنهم.
قال ابن حجر: وبهذا جزم ابن عباس -رضى الله عنهما- فيما رواه ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عنه بإسناد صحيح. ١
قال الحسن في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ}
قال: قبل موت عيسى، والله إنه الآن لحيٌّ عند الله تعالى، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون. ٢
وقال به قتادة وابن زيد واختاره الطبري وشيخ الإسلام ابن تيمية وأبو حيَّان وابن كثير والشوكاني والقاسمي والشنقيطي. ٣
قال ابن كثير:
ولا شك أن الذي قاله ابن جرير هو الصحيح؛ لأنه المقصود من سياق الآي، في تقرير بطلان ما ادعته اليهود من قتل عيسى -عليه السلام- وصلبه، وتسليم من سلَّم لهم من النصارى الجهلة ذلك. ٤
* القول الثاني:
أن الضمير في قوله تعالى: {قَبْلَ مَوْتِهِ} يعود على على الكتابىِّ، والمعنى:
وما من كتابيِّ إلا ليؤمننَّ بعيسى -عليه السلام-قبل موت الكتابيِّ، وذلك عند المعاينة والاحتضار، فيؤمن بما أنزل الله -تعالى -من الحق، وبالمسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، وهذه منّة مَنّ الله -تعالى -بها على عيسى عليه السلام، إذ جعل أعداءه لا يخرجون من الدنيا إلاّ وقد آمنوا به جزاء له على ما لقي من تكذيبهم، لأنّه لم يتمتّع
١ نص عليه ابن حجر في الفتح (٦/ ٦٨٦) والرواية فى ذلك عن ابن عباس -رضى الله عنهما- مستفيضة من عدة طرق.
٢ جامع البيان في تأويل القرآن (٩/ ٣٨٠) وسنده صحيح. وانظرالصحيح المسند من الملاحم والفتن (ص/٥١٥)
٣ وانظر الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٢/ ٢٨٣) وفتح القدير (١/ ٧١٣)
٤ تفسير القرآن العظيم (٢/ ٤٠٢)